أفضل من على الأرض يومئذ .
ويؤيّد بشارة موسى أيضا ما جاء في سفر حبقوق ( 586 ق م ) . قال :
جاء القديس من جبل فاران . مجده غطّى السماوات . والأرض امتلأت بحمده . إنّ بهاءه كالنور ، ومن يده يومض شعاع . . . وقف وزلزل الأرض .
تفرّس فأرعب الأمم . اندكّت الجبال الأبديّة ، وانهارت التلال القديمة . أما مسالكه فهي من الأزل « 1 » . من هو القديس الذي يأتي من مكة المكرمة ( فاران ) ، ومجده يغطي السماوات ، والأرض تمتلئ بحمده ، ويزلزل الأرض ويرعب الأمم . . . ؟ لا شكّ أنه المهدي الذي اسمه ( محمد ) ، واسمه يملأ الأرض ، لأنه خليفة اللّه في الأرض ( والأرض امتلأت بحمده ) .
وبشّر به النبي إشعيا عن اللّه تعالى : هو ذا عبدي الذي أعضده ، مختاري الذي ابتهجت به نفسي ، وضعت روحي عليه ، ليسوس الأمم بالعدل . . لا يكلّ ولا تثبّط له همّة ، حتى يرسّخ العدل في الأرض ، وتنظر الجزائر شريعته . . . لترفع البرّية ومدنها صوتها . الديار التي سكنها قيدار لتترنّم . سكان الجبال ليهتفوا ويمجّدوا السيّد ، وليعلنوا حمده في الجزائر .
السيّد سيخرج جبارا ، ويستثير الحميّة كرجل حرب ، ويهتف ويدوّي ويسيطر على أعدائه « 2 » . فمن هو الذي لا يكلّ ولا تثبّط له همة حتى يرسّخ العدل في الأرض ، وتنظر الجزائر شريعته ؟ لا شكّ أنه ليس هو المسيح ، لأنه لم يرسّخ العدل في الأرض ، ولأنه لم يأت بشريعة كاملة تقوم عليها حكومة اللّه في الأرض ، ولأنه لم تترنّم به الديار التي سكنها قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم .
فمن هو السيد الذي يرسّخ العدل في الأرض كلها ؟ وتتغنّى باسمه مكة المكرّمة ( ديار قيدار ) ؟ ومن هو السيد الذي يخرج جبارا ، ويكون محاربا
هامش
( 1 ) العهد القديم ، حبقوق : 3 : 3 - 7 .
( 2 ) العهد القديم ، إشعيا : 42 : 1 - 13 .