وكان موسى بن عمران قد أدّى العهد والميثاق في أحاديثه وخطبه التي اشتمل عليها سفر التثنية من العهد القديم . فعلى الرغم مما لحقه من تغيير وتلاعب وحذف في بعض نصوصه ، فإن السياق العام يشير إلى ما حاولوا طمس حقيقته . ومما قاله موسى مبشّرا بالمهدي : جاء نور الرب من سيناء ، وأشرق من ساعير ، وتلألأ من جبل فاران ، وجاء معه عشرة آلاف قدّيس ، والشريعة المشعّة بيده اليمنى « 1 » . والمقصود ب ( فاران ) : مكة المكرمة . فمن هو ذا الذي بشّر به موسى عليه السّلام ، وذكر من أوصافه بأنه يظهر في مكة المكرمة ( تلألأ من جبل فاران ) ، ومعه عشرة آلاف قديس ، وبأنه يستعمل القوة في إقامة العدل ، وتطبيق الشريعة ( والشريعة المشعّة بيده اليمنى ) ، وبأنه يبدأ حركته المباركة من مكة المكرمة ، بعد أن يكتمل عنده عشرة آلاف من أنصاره الربّانيين .
إننا يمكن أن نعيّن شخصيّته إذا قرأنا الرواية التالية عن الإمام الباقر عليه السّلام . أخرج في ( إكمال الدين وإتمام النعمة ) بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام ، أنه قال : . . . فإذا خرج ( يعني الإمام المهدي ) أسند ظهره إلى الكعبة ، واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فأوّل ما ينطق به هذه الآية :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » ، فيقول أنا بقيّة اللّه في أرضه ، وحجته وخليفته عليكم . فلا يسلّم عليه أحد إلّا قال : السلام عليك يا بقيّة اللّه في أرضه . فإذا اجتمع له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج ، فلا يبقى في الأرض معبود دون اللّه عزّ وجلّ من صنم وغيره إلّا وقعت فيه النار فاحترق . وذلك بعد غيبة طويلة . . « 3 » إنه يخرج ليقيم حكومة اللّه في الأرض إذا اجتمع معه عشرة آلاف رجل ، هم
هامش
( 1 ) العهد القديم ، سفر التثنية : 2 : 33 .
( 2 ) سورة هود : الآية : 86 .
( 3 ) أئمتنا : 2 - 381 - 383 ، نقلا عن إكمال الدين وإتمام النعمة .