تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
خاتم الأنبياء ، ورسالته تكون خاتم الرسالات ، وأنه سيبقى إلى الأبد عن طريق امتداده المتجسد بعترته الأئمة الاثني عشر ، الذين يبقى آخرهم المسمّى باسم ذلك النبي ، حتى يقيم ملكوت اللّه في الأرض الذي يبقى إلى أن تقوم الساعة . وذلك النبي اسمه محمد ، وامتداده الذي يبقى اسمه محمد أيضا ، وهو الذي يقيم دولة العدل والسلام في الأرض على أسس الدين الذي جاء به جده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكما أخذ اللّه على النبيين جميعا العهد بالإيمان بالنبي الخاتم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنه قد أخذ عليهم العهد بالإيمان بالمهدي ، الذي هو امتداد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والتبشير به . قال اللّه تعالى مخاطبا رسوله الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
( 8 ) « 1 » إن هذه الآية الكريمة تشير بوضوح إلى أن اللّه تعالى قد خصّ خمسة أنبياء وهم أولو العزم من الرسل : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ، بأنه قد أخذ منهم ميثاقا خاصا . وقد قدّم محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم جميعا مع أنه آخرهم وخاتمهم ، لفضله عليهم جميعا . وكما أخذ اللّه هذا الميثاق من هؤلاء الرسل ، فقد أخذه من الأنبياء جميعا أيضا . وإضافة الميثاق إلى ضمير النبيين ( ميثاقهم ) يدلّ على أنه ميثاق خاصّ بهم ، فما هو هذا الميثاق الخاص ؟ إنه الإيمان بالمهدي ، والبشارة به وبحكومة اللّه التي يقيمها على يديه في آخر الزمان ، وتبليغ الناس بوجوب نصرته واتباعه . فإن بشّروا وبلّغوا الناس بذلك فقد أدّوا عهدهم وميثاقهم مع اللّه تعالى . وإنما أخذ اللّه عليهم أن يفعلوا ذلك ، ليسأل الصادقين الذين وصلهم الميثاق فآمنوا به وصدّقوه عن صدقهم ، أي عن تحويل الأيمان والتصديق إلى تطبيق عملي في اتباع المهدي
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآيتان : 7 ، 8 .