تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ونصرته ، حين يأذن اللّه له بإقامة حكومة اللّه في الأرض . فأما الذين كفروا بحجة اللّه المهدي ، ووقفوا في صفّ المحاربين له ، فإن اللّه قد أعدّ لهم عذابا أليما في الدنيا على يد المهدي ، وفي الآخرة في نار جهنم . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى بقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 55 ) « 1 » . وذكر القرآن الكريم أن هذا العهد والميثاق موجود في الكتب التي أنزلها اللّه على الأنبياء ، وسمّاها ( الزّبور ) . قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( 105 ) « 2 » . الزبور في الآية بمعنى ( الكتاب ) ، والجمع ( الزّبر ) ، والألف واللام فيه للجنس ، فيشمل كلّ الكتب التي أنزلت على الأنبياء ، كما قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
( 196 ) « 3 » ، وقال تعالى :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
( 43 ) « 4 » . وقد أدّى رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا العهد والميثاق فيما تركه من ذلك العدد الكبير من الأحاديث الشريفة التي بشّر فيها بالمهدي ، وبحكومة اللّه العادلة التي يقيمها المهدي في آخر الزمن ، وبلّغ فيها الناس بوجوب اتباعه ونصرته والجهاد بين يديه وقت ظهوره . وباعتباره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم الأنبياء فقد بيّن شخصية المهدي بما لا لبس فيه ، وعيّنه بأنه من ذريته ، من ولد ابنته فاطمة الزهراء عليه السّلام ، ومن ذرية الإمام الحسين عليه السّلام ، وعيّن اسمه وكنيته ، وذكر بعض أوصافه ، وعلامات الزمن الذي يظهر فيه .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية : 55 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية : 105 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآية 196 . ( 4 ) سورة القمر : الآية : 43 .