إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
وقال تعالى عن بني إسرائيل :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
« 2 »
إن النبي الذي أخبر عنه يحيى وقال : إنه قادم بعده ليس هو عيسى ابن مريم ، كما ذكر شراح الإنجيل ، لأن الأسلوب الذي كان يتحدث به يحيى عن ذلك النبي يدلّ على أنه نبي معروف لدى كافّة الأنبياء ، ومعروف بأنه سيدهم وكبيرهم وسلطانهم ، ويدلّ على أن الفريسيين والصدوقيين يعرفون ذلك أيضا ، ويعرفون أنه ليس عيسى ابن مريم ، بدليل أنهم سألوا يحيى قائلين : هل أنت ذلك النبي ؟ كما في النص التالي : وهذه شهادة يوحنّا حين أرسل اليهود من أورشليم بعض الكهنة واللاويين يسألونه : من أنت ؟ فاعترف ولم ينكر ، بل أكّد قائلا : لست أنا المسيح . فسألوه : ماذا إذن ؟ هل أنت إيليّا ؟ قال : لست إيّاه أو أنت ذلك النبي ؟ فأجاب : لا . . . فعادوا يسألونه :
إن لم تكن أنت المسيح ، ولا إيليّا ، ولا ذلك النبيّ ، فماذا تعمّد إذن ؟
أجاب : أنا أعمّد بالماء ! ولكنّ بينكم من لا تعرفونه ، وهو الآتي بعدي ، وأنا لا أستحقّ أن أحلّ رباط حذائه « 3 » .
ولو طرحنا السؤال التالي : من هو ذلك النبي العظيم الذي يأتي بعد يحيى ، الذي وصفه يحيى بأنه عظيم إلى الدرجة التي لا يستحق يحيى أن يحمل حذاءه ، أو يحلّ رباط حذائه ؟ فإن قيل : لا نعرفه . قلنا : فما الفائدة من الإخبار عنه في الإنجيل ؟ ! فإن قيل : هو عيسى ابن مريم . قلنا : فلماذا قال عنه يحيى : ( من لا تعرفونه . . هو الآتي بعدي ؟ ) والمعروف أنّ بني
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآيات : 65 - 68 .
( 2 ) سورة المائدة : الآيتان : 12 - 13 .
( 3 ) العهد الجديد ، يوحنّا : 1 : 19 - 26 .