تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المقدس بالمجد ؟ ( وسوف أملأ هذا البيت بالمجد ) . إنه محمد رسول اللّه في المرة الأولى ، وحفيده محمد بن الحسن في المرة الثانية ، كما قال اللّه تعالى
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 1 » . ومن هو الشخص الذي يجعل اللّه به البيت الحرام في مكة أعظم مجدا من البيت الأول ( بيت المقدس ) ، ويعطى الإسلام ( الشالوم ) في هذا البيت ؟ لا شكّ أن هذا الوصف لا ينطبق إلا على رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي الإنجيل الذي دوّنه متّى كلام منقول عن نبي اللّه يحيى ، وقد اعتاد أن يلقي كلامه للناس في البرية . وفي هذا الكلام يوبّخ النبي يحيى الفريسيين ( القسس ) والصدوقيين ( المتعلمين والفلاسفة ) من اليهود ، لأنهم قالوا : نحن أبناء إبراهيم الذين اختارنا اللّه من بين الناس ، ولا أحد غيرنا ينتسب إلى إبراهيم ، فيقول لهم يحيى : إن إبراهيم لا يختصّ بكم ، وأن اللّه لم يختركم ، لأن اللّه تعالى قادر أن يخرج من الحجارة أبناء لإبراهيم ، ويصطفي منهم نبيا عظيما ( يعني من أولاد إسماعيل من إبراهيم ) ، وأنّ هذا النبي هو أولى بإبراهيم منكم ، لأنكم تركتم ملّة إبراهيم يا أولاد الأفاعي . فبسبب نقضكم ميثاقكم مع اللّه سيطردكم اللّه من رحمته ، ويستأصل شجرة النبوة التي ورثتموها ، لأنكم لا تستحقون أن تكونوا أولادا لإبراهيم ، بل الذي يستحق ذلك هو النبي العظيم القادم بعدي ، فهو وأتباعه يكونون أولى بإبراهيم . ويخبرهم أنّ النبي القادم بعده أعظم منه وأشرف وأقوى إلى درجة أنه لا يستحق أن ينحني لحلّ رباط حذائه . ويقول لهم : إنني أعمّدكم بالماء لتتوبوا ، أما النبي القادم فلا يعمدكم بالماء ، بل يعمدكم بالروح القدس ( يعني القرآن الموحى إليه من اللّه بواسطة جبريل ) ، وبالنار ( يعني بالحرب والقتل ) . ثم ينذرهم بالغضب الآتي على يد ذلك النبي القادم بعده . والنصّ المفصح عن هذه المعاني كما دوّنه متى هو :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية : 7 .