تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولما رأى يوحنا كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون إليه ، ليتعمّدوا ، قال لهم : يا أولاد الأفاعي ، من أنذركم لتهربوا من الغضب الآتي ؟ فأثمروا ثمرا يليق بالتوبة ، ولا تعلّلوا أنفسكم قائلين : لنا إبراهيم أبا ! فإني أقول لكم : إن اللّه قادر أن يطلع من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم . وها إنّ الفأس قد ألقيت على أصل الشجر ، فكلّ شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتطرح في النار . أنا أعمّدكم بالماء لأجل التوبة وغفران الخطايا ، ولكن القادم بعدي هو أقدر مني ، وحذاءه لا أستحق أن أحمل . هو سيعمّدكم بالروح القدس ، وبالنار . . « 1 » . قوله : ( لنا إبراهيم أبا ) يعني قول اليهود : نحن أبناء إبراهيم الذين اختارنا اللّه من بين الناس ، ولا أحد ينتسب إلى إبراهيم غيرنا . وقوله : ( إن اللّه قادر أن يطلع من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم ) يعني : إن اللّه قادر أن يخرج من صلب إبراهيم أولادا غيركم ، يعني من إسماعيل وقوله : ( وها إن الفأس قد ألقيت على أصل الشجر ، فكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتطرح في النار ) يعني : إن سيستأصل شجرة النبوة التي ورثتموها ، لأن اللّه أخذ ميثاقكم أن تتبعوا ملّة إبراهيم ، ولكنكم نقضتم ميثاقكم مع اللّه ، فبسبب ذلك سيستأصل شجرة النبوة منكم ، ويجعلها في أولاد إسماعيل الذين سيصطفي منهم نبيا . إن هذه المعاني التي تضمنها كلام يحيى قد جاء بها نفسها القرآن الكريم . قال اللّه تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) ما كانَ
هامش
( 1 ) العهد الجديد : متّى : 3 : 7 - 12 .