صحارى بلاد العرب يا قوافل الددانيين . فاحملوا يا أهل تيماء الماء للعطشان ، واستقبلوا الهاربين بالخبز ، لأنهم قد فرّوا من السيف المسلول ، والقوس المتوتّر ، ومن وطيس المعركة ، لأنه هذا ما قاله لي الرب . في غضون سنة مماثلة لسنة الأجير يفنى كلّ مجد قيدار ، وتكون بقيّة الرماة الأبطال من أبناء قيدار قلّة « 1 » .
ولمّا جمع يعقوب بنيه ، ووصّاهم باتباع ملّة إبراهيم في الإيمان بالنبي الخاتم ، والدين الخاتم . وأخبرهم أنّ صفات السلطان والنبوّة لن تنقطع من يهوذا وسلالته ، إلى أن يجيء الشخص الذي يمتلك السلطة وحق التشريع ، وتخضع له الأمم . قال يعقوب : لا يزول الصولجان من يهوذا أو التشريع من بين قدميه حتى يأتي شايلوه ، ويكون له خضوع الأمم « 2 » .
إن كلمة ( شايلوه ) لم ترد في العهد القديم إلا في هذا المكان ، ولم تترجم هذه الكلمة في جميع تراجم العهد القديم إلا في الترجمة السريانية المسماة ( البشيتا
attihseP
) ، فقد ترجمت ( شايلوه ) إلى : الشخص الذي يخصّه الصولجان والتشريع . فمن هو الشخص الذي يخصّه الصولجان والتشريع ؟
أي : يمتلك السلطة وحق التشريع ، وتخضع له الأمم ؟ قطعا ليس موسى ، لأنه لم يكن قبله إيّ ملك أو نبي من سبط يهوذا أصلا ، وحتما ليس داود ، لأنه أول نبي من نسل يهوذا نفسه ، كما أنه ليس عيسى المسيح ، لأنه أعلن بنفسه أن المسيح الذي تنتظره إسرائيل لن يكون من نسل داود « 3 » . أضف إلى ذلك أن عيسى لم يترك تشريعا مكتوبا ، ولم يفكّر بسلطان دنيوي قطّ ، كما أنه لم يبطل شريعة موسى ، بل أعلن صراحة أنه قدم لتحقيقها « 4 » .
هامش
( 1 ) العهد القديم ، سفر إشعيا : 21 : 13 - 17 .
( 2 ) العهد القديم ، سفر التكوين : 49 : 10 .
( 3 ) العهد الجديد ، إنجيل متّى : 22 : 44 - 45 ، ومرقص : 12 : 35 - 37 ، ولوقا : 20 : 4 - 44 .
( 4 ) محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما ورد في كتاب اليهود والنصارى ، عبد الأحد داود : 44 .