وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 132 ) « 1 » . فكلّ نبي من أنبياء اللّه قد أخذ العهد من أمته بذلك . وأنبياء بني إسرائيل أدّوا الأمانة وأخذوا العهد من أمتهم بوجوب الإيمان بخاتم الأنبياء ونصرته ، ولذلك خاطب اللّه بني إسرائيل حين بعث خاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 2 »
ولقد أمر موسى عليه السّلام بني إسرائيل أن يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي هو من نسل إسماعيل بن إبراهيم ، وأن يسمعوا وحي اللّه على لسان هذا النبي ، ولا يعصوه ، كما قال موسى : فقال لي الرب : لهذا أقيم لهم نبيّا من بني إخوتهم مثلك ، وأضع كلامي في فمه ، فيخاطبهم بكل ما آمره به ، فيكون أنّ كلّ من يعصي كلامي الذي يتكلم به باسمي فأنا أحاسبه . . . « 3 »
وبشّر النبي إشعيا بالنبي الخاتم الذي يرسله اللّه في جزيرة العرب ، وأخبر عن بعض صفاته وأحواله . فمن أحواله أن قريشا ( وهم بنو قيدار ، أي بنو إسماعيل ) يتصدون للنبي الخاتم ويقفون بوجهه ، ويشنون عليه الحرب ، ولكن النبي الخاتم يهاجر من أرض قريش ( مكة ) هو وأتباعه . ويأمر النبي إشعيا أن يستقبلوا ذلك النبي والمهاجرين معه بالماء والخبز . ويخبر النبي إشعيا أن النبي الخاتم بعد سنة من هجرته تشنّ عليه قريش حربا في بدر ، ولكن قريشا ( أحفاد قيدار ) ينهزمون في هذه المعركة ، ثمّ ينتهي مجدهم لصالح النبي الخاتم . قال إشعيا : وحي من جهة بلاد العرب . ستبيتين في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآيات : 128 - 132 .
( 2 ) سورة البقرة : الآيتان : 40 - 41 .
( 3 ) العهد القديم ، سفر التثنية : 18 : 18 ، 19 .