لو كان الأمر هو ظهور القائم عليه السّلام ولكن لا دلالة فيها على العلائمية ولا المتاخمة مثل رواية النعماني بسنده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح ، فكف يقول هذا هذا » « 1 » فإن قبله لا يعني الاتصال به ، فقد يكون قبله بفترة طويلة .
ورواية الشيخ المفيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إن قدام القائم عليه السّلام لسنة غيداقة يفسد فيها الثمار والتمر في النخل فلا تشكوا في ذلك » « 2 » .
وكذا روايته الأخرى عنه عليه السّلام « إن قدام القائم بلوى من اللّه » قلت : ما هو جعلت فداك . . . قال : « الخوف من ملوك بني فلان ، والجوع من غلاء الأسعار ونقص من الأموال . . . » « 3 » .
فإن قدام قد لا تعني الاتصال وقرب العهد ، فقد يكون قدامه بفترة طويلة ، لكن الإنصاف استشعار القرب والالتصاق ؛ لعدم صدق كلمة « قدّام القائم » على ما يحدث قبل مئات السنين .
ومنها الروايات الدالة على عدم تحقق الظهور قبل تحقق أمور مثل عبارة « أنى يكون ذلك » أو « لا يكون ذلك » الواردة في مثل رواية أبي بصير قال ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كان أبو جعفر عليه السّلام يقول : « لقائم آل محمد عليه السّلام غيبتان : واحدة طويلة والأخرى قصيرة » قال : « نعم يا أبا بصير أحدهما أطول من الأخرى ، ثم لا يكون ذلك حتى يختلف ولد فلان وتضيق الحلقة ويظهر السفياني و . . . » « 4 » .
فإن عدم كينونة الظهور قبل هذه الأمور لا يعني اتصالها به والتصاقها وقرب عهدها ، بل ليس فيها دلالة أكثر من لا بدية تحققها ، وأما زمانه فقد
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 253 ح 12
( 2 ) الإرشاد 2 : 377 . وغيداقة تعني كثيرة المطر .
( 3 ) الإرشاد 2 : 377 .
( 4 ) مختصر بصائر الدرجات : 195 .