ومنها : الروايات الدالة على أن بعض الأمور هي أمور محتومة لا بد من تحققها ووقوعها من دون التعرّض لأنها علامة على ظهور المهدي عليه السّلام ، فتكون حتمية التحقق من دون دلالة على أنها علامة قريبة على ظهور القائم ، منها الرواية التي يرويها الشيخ الصدوق عن أبي حمزة الثمالي قال ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : « إن خروج السفياني من الأمر المحتوم » قال لي : « نعم ، واختلاف ولد العباس من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وخروج القائم عليه السّلام من المحتوم » « 1 » .
وحتمية تحقق الشيء ليس فيه أدنى دلالة على كونه علامة على خروج القائم عليه السّلام ، خصوصا وأن هذه الرواية عدّت من جملة الأحداث خروج القائم الذي لا يعقل معه أن يكون المراد من قولهم « من المحتوم » هو من العلامات المحتومة ، لأن خروج القائم لا يكون من العلامات المحتومة على خروجه ، وهو واضح أجلى وضوح ، بحيث يصرفنا عن استفادة علائمية اختلاف ولد العباس على ظهور القائم عليه السّلام من هذه الرواية وأمثالها ، فيبقى كحدث سابق على ظهور القائم قد يسبقه بألف عام ولكن لا بد من تحققه .
ونظير هذا اللسان الروايات المتضمنة ل « اللابدية » مثل ما يروى من قول الإمام الصادق عليه السّلام لزرارة : « لا بد من قتل غلام بالمدينة » قلت : جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني ؟ قال : « لا ، ولكن يقتله جيش بني فلان يخرج حتى يدخل المدينة فلا يدري الناس في أي شيء دخل ، فيأخذ الغلام فيقتله ، فإذا قتله بغيا وعدوانا وظلما لم يمهلهم اللّه عز وجل فعند ذلك فتوقعوا الفرج » « 2 » .
وأيا كان بنو فلان فهي لا تدل على علائمية قتل الغلام على ظهور
هامش
( 1 ) كمال الدين : 652 ح 14 .
( 2 ) كمال الدين : 342 .