وهناك احتمال آخر له شواهد وقرائن من الأخبار نحتمل فيه إرادة تجدد ملك بني العباس بعد زواله ، أو إرادة ما سواهم من ملوك عصر الظهور من كلمة بني فلان والبحث فيه موكول إلى محله .
ومن أمثلتها رواية الشيخ الطوسي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال :
« إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين » ، قلت : وأي شيء يكون الحدث ؟ فقال : « عصبية تكون بين الحرمين ، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا » « 1 » .
فهي مجملة لا تبين أي فرج وهل هو ظهور القائم عليه السّلام أو حصول الأمن لآل البيت عليهم السّلام وللشيعة والحجاج بحيث يتمكنون من ممارسة أعمالهم كما يريدون وبحسب ما هو مقرر لهم بعد حصول الاختلاف والنزاع بين حكام الحجاز والمتنفذين فيهم نظير ما بدت ملامحه هذه الأيام ، وإن كان احتمال إرادة فرج القائم عليه السّلام أقوى بحسب متفاهم عرف المؤمنين ، غير أن قواعد الاستدلال قد لا تخضع لذلك .
وأوضح من تلك الروايتين رواية الحميري بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أول علامات الفرج سنة خمس وتسعين ومائة ، وفي سنة ست وتسعين ومائة تخلع العرب أعنتها ، وفي سنة سبع وتسعين ومائة يكون الفناء ، وفي سنة ثمان وتسعين ومائة يكون الجلاء ، فقال أما ترى بني هاشم قد انقلعوا بأهليهم وأولادهم » « 2 » ، فهل ترى أن ما يحدث في سنة خمس وتسعين ومائة أو حتى سنة المائتين هو علامة على ظهور القائم عليه السّلام أو هو علامة على فرج الشيعة ورفع الخناق عنهم بوقوع الخلاف بين العباسيين ، وخصوصا النزاع الذي حدث بين الأمين والمأمون .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 3 : 1170 .
( 2 ) الغيبة : 448 ، وانظر قرب الإسناد : 370 ح 1326 .