ومعلوم أن مجرد العلم بالشيء لا يؤثّر كل ذلك التأثير في الشخص ولا يوجب الرعب وتغيّر اللون ، وإنما يؤثّره المشاهدة ولمس الموقف عن قريب ، وما المانع من ذلك وهو يمتلك روح القدس التي يتمكن أن يرى بها كل شيء كما بينا ذلك في كتاب الأسماء .
وإنه ليريبني مثل قول الإمام الصادق عليه السّلام الذي يرويه الكليني : « كأني بالقائم عليه السّلام على منبر الكوفة عليه قباء ، فيخرج من وريان قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب فيفكه فيقرؤه على الناس فيجفلون عنه إجفال الغنم فلا يبقى إلا النقباء ، فيتكلم بكلام فلا يلحقون ملجأ حتى يرجعوا إليه ، وإني لأعرف الكلام الذي يتكلم به » « 1 » .
أو مثل قول أبي جعفر عليه السّلام : « لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . . . » « 2 » ، ولا يقول أحد « لكأني أنظر » إلا إذا تحسس الموقف وشاهده بعينه .
يريبني أن يكون هذا الحديث دليلا على أن الدنيا هو فلم أعيد بثه ، دعوى مدعومة بكل التنبؤات والإخبارات الغيبية مهما كانت ، ولكن يهوّن الخطب ضعف الأحاديث وقوة روح القدس .
ومهما يكن من ذلك فإنه يمكن حصر الأخبار الذاكرة للأحداث التي تسبق ظهور القائم في طوائف معينة ومحدودة قد نستلهم من كل طائفة منها معنى خاصا ومصداقا مغايرا يتضح بعض الشيء بعد ذكر الطوائف والحوم حولها .
فمنها : الأخبار الدالة على توقّع الفرج أو انتظاره عند حدوث بعض الحوادث ، بل ما يتضمن كلمة الفرج من الأخبار بصورة عامة ، فهي في
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 167 ح 185 ، ومثله في كمال الدين 2 : 672 ح 25 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 56 ح 49 .