من الفرج ، فقد روى الشيخ الطوسي بسنده عن الحسن بن الجهم قال :
سألت أبا الحسن عليه السّلام عن شيء من الفرج ، فقال : « أو لست تعلم أن انتظار الفرج من الفرج » ؟ ! قلت : لا أدري إلا أن تعلمني ، فقال : « نعم انتظار الفرج من الفرج » « 1 » .
وإذا احتملنا المجاز في هذا الكلام فهو ما أشرنا إليه آنفا من أن انتظار الفرج هو سبب الفرج ، وهو يحقق الفرج ، ولكن الظاهر أنه نفس الفرج ، وفيه تكمن فائدة الفرج ، بل ويزيد عليها بفوائد أخرى ؛ لذا روي عن علي بن الحسين عليه السّلام : « انتظار الفرج من أعظم الفرج » « 2 » .
كل ذلك لما بينا من أن الانتظار يعني بقاء الأمل وعدم اليأس والقنوط ؛ وإيجاد الداعي لاحتمال المصاعب والاستقامة مدة حياة المؤمن .
انتظار الفرج واجب أم مستحب ؟
ولكن هل أن انتظار الفرج واجب أم مستحب ، وهل يدخل في الأصول أم الفروع ، فالروايات وإن أكّدت على ذلك وصرح بعضها بوجوبه ، كالذي يرويه الشيخ الصدوق بسنده عن عبد العظيم الحسني قال : دخلت على سيدي محمد بن علي عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره فابتدأني فقال لي : « يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته » « 3 » .
فقد قال « يجب » وفي رواية أخرى جعله الإمام الصادق عليه السّلام من الدين فقال : « من دين الأئمة الورع والعفة والصلاح . . . وانتظار الفرج بالصبر » « 4 » .
هامش
( 1 ) الغيبة : 459 ح 471 .
( 2 ) كمال الدين : 320 ، الاحتجاج للطبرسي 2 : 50 .
( 3 ) كمال الدين : 377 ح 1 .
( 4 ) الخصال : 479 ح 46 ، البحار 52 : 122 .