ويكثر العمران وتزرع الفلوات حتى أن المرأة تخرج من العراق إلى الشام لا يعترضها معترض ولا تطأ إلا على زرع وخضرة وغير ذلك من الفوائد التي يحتاج الكلام فيها إلى كتاب لسنا بصددها الآن .
فهناك حكمة ومصلحة عظيمة في ظهور القائم عليه السّلام وتحقق حكومة العدل في جميع العالم ، كما وأن هناك حكمة ومصلحة في نفس الغيبة وانتظار الفرج .
والحقيقة الخطيرة التي أريد الإفصاح عنها هي أرجحية الحكمة الموجودة في نفس الغيبة والانتظار على الحكمة والمصلحة الموجودة في حصول الفرج وظهور القائم عليه السّلام ، وربما تكون الفائدة التي يتوخاها الإنسان من وراء ظهور القائم أقل من الفائدة التي يحصل عليها وهو منتظر حزين ومترقب حيران .
لوضوح أن العمل مع الفرح والسرور والدعة أقل قيمة من العمل مع الخوف والاضطراب والقلق وهجوم الشكوك والأوهام ، ومواجهة المصاعب ومعاناة الظلم والتقية من الظالمين ، لأن الأخير أشد وأحمز وهو إيمان السواد على البياض الذي لا ترى فيه معجزة تشد الإيمان ولا تسمع فيه النصائح التي تنفذ في الأعماق من نفس الإمام ، والذي لا يشاهد فيه عيانا ما يقتدى به من أعماله عليه السّلام ليقتدى بخطاه الشريفة .
والدليل على ذلك طول مدة الانتظار وقصر مدة الظهور ، فهو يعني أن المصلحة في الانتظار أكثر ، وإلا لأظهر اللّه سبحانه وتعالى القائم عليه السّلام .
فأيّ حكمة هذه وأيّ مصلحة لم تتفنّد على مر العصور وتظل باقية عبر القرون ، وبها كان الانتظار أفضل العبادة ، والعمل معها أفضل العمل .
ولعل أعظم أهداف الخلقة استقلال طائفة من البشر بوظائف العبودية من دون مرشد سماوي ولا قائد رباني مع بقاء الدين وحفظه من التحريف والغلو ، ذاك الذي تحقق بعد غيبة الثاني عشر من أوصياء الرسول المصطفى صلّى اللّه عليه واله ؛
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٧٦