فظل المؤمنون من الشيعة الإمامية على طريق الحق مستقيمين على المنهج المرسوم ، ينبع من بينهم العلماء الأتقياء الذين قاموا بحفظ الدين وصيانته من التحريف والغلو ، فتابعهم سائر المؤمنين .
أما أن الانتظار أفضل العبادة فقد دلت عليه الأخبار الكثيرة والروايات العديدة التي تجعله أفضل العبادة وأفضل الجهاد ، بل أفضل أعمال الأمة من أول يوم إلى آخر يوم .
ويدلّ على أنّ انتظار الفرج عبادة ما رواه الراوندي عن النبي صلّى اللّه عليه واله قال :
« انتظار الفرج بالصبر عبادة » « 1 » .
وهذا يعني أن الانتظار مما يقصد به القربة إلى اللّه سبحانه وتعالى كسائر العبادات بل هو أفضلها على ما جاء في الخبر الذي يرويه الشيخ الصدوق بسنده عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أفضل العبادة انتظار الفرج » « 2 » .
جاءت هذه الأفضلية من جهة أن الانتظار مر ، وهو يعني الصبر ، وأفضل الأعمال أحمزها ، ولأن الانتظار هو انتظار القائم من أهل البيت عليهم السّلام وهو يعني الإيمان بهم ومحبتهم وموالاتهم التي تم التأكيد عليها أكثر مما سواها ، ولأن الانتظار يعني الحذر وجهاد النفس ، بل هو أفضل الجهاد للخبر الذي يرويه ابن شعية عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنه قال : « أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج » « 3 » .
ويمكن استشعار أرجحية فترة الانتظار من الأخبار الدالة على أن انتظار الفرج أفضل الأعمال ، فهو يعني أنّ انتظار الفرج أفضل من الجهاد مع النبي صلّى اللّه عليه واله لإعلان الدعوة ونشرها وصيانتها ، وهو أفضل من الجهاد مع
هامش
( 1 ) دعوات الراوندي : 41 ح 101 ، البحار 52 : 145 ح 65 : 145 ح 65 .
( 2 ) كمال الدين : 278 ، كتاب الدعاء للطبراني : 28 ، ينابيع المودة 3 : 397 .
( 3 ) تحف العقول : 37 .