بأمور المعاش والرياش ، فلا يحق له أن يقول : إني أنتظر ظهور القائم عليه السّلام .
وإذا أردت أن تعرف حقيقة المنتظر ، فهو ذلك الإنسان الذي يسعى على الدوام في تعديل سلوكه وتصحيح أعماله وتطبيقها على ضوء الشريعة الإسلامية تحسبا لظهور القائم عليه السّلام الذي لا تنفع التوبة عند ظهوره ، ولا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، حتى إنه قيل : إن التوبة تقبل قبل الموت بساعتين ولا تقبل قبل ظهور القائم عليه السّلام بسنتين وله روايات تدل عليه .
فالانتظار يلازم الترقب والخشية ، بل هو نفس الترقب والخشية وتعديل الأعمال وتصحيح الأفعال والسلوك على ما يقتضيه الشرع المبين ، حذر يوم لا ينفع الإنسان الإيمان فيه لم يكن قبله من المؤمنين .
يضاف إلى ذلك الترقب عنصر الصبر ، لوضوح أن الانتظار يعني حكومة الظالمين والجبارين وتسلطهم على رقاب المؤمنين والعبث بمقدارتهم والقسوة عليهم والغلظة بما لا يحتمله الإنسان لولا الصبر والانتظار المأمور به ، وإمساك الأرض والجلوس في الدار المندوب إليه .
ولما بلغ الكلام إلى هذا الموضع صار عندي الحافز لأن أبوح بحقيقة خطيرة قد لا يحتملها البعض ولا يرضاها أو لا يصدقها العموم .
وهي الإشارة إلى أن قضية الإمام المهدي عليه السّلام والغيبة والانتظار والظهور والفرج يجتمع فيها ثلاثة أمور :
الأول : الغيبة وأسرارها ووجه الانتفاع بالإمام الغائب .
والثاني : انتظار الفرج الذي جاء التعبير في الأخبار بأنه أفضل العبادة .
والثالث : حصول الفرج وظهور الإمام عليه السّلام ورفع الظلم ونشر العدل وحصول الفوائد العظيمة بظهوره التي منها حصول الأمن والاستقرار وتحسن الوضع الاقتصادي إلى أقصى الحدود بأن تخرج الأرض خزائنها وكنوزها
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 75
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٧٥