فلسفة انتظار الفرج
هل يصح أن يقول الإنسان : إنّي انتظر الفرج ولا يتحمل في هذا السبيل المرارة والأذى ؟ وهل يصدق الانتظار مع الغفلة واشتغال البال وعدم ترقّب ظهوره عليه السّلام ومتابعة علائمه والأحداث التي تسبق ذلك الظهور ؟
والمعروف أن الانتظار شديد وعسير تطول عنده الساعات ويشتد في وقته الألم ويصعب أكثر فأكثر كلما كان المنتظر أكثر محبوبية وأعظم نفعا ؛ خصوصا إذا كان المنتظر يعيش ظروفا صعبة وحالة حرجة يعاني فيها أشد المعاناة ينتظر فيها انجلاء تلك المأساة والشدة ، ويترقب نهايتها ويتشوف إلى بلوغ المحبوب الذي يتوق إليه ، والمطلوب الذي طالما انتظره وترقب حصوله .
فأنت ترى المنتظر المتلهف متحير حزين لا يقر له قرار ولا يستطيع المكث ولا الجلوس في مكان واحد بل ينظر في الأفق ومد الطريق ويترقب دقة الباب أو جرس الهاتف ويتوسم العلائم ، ويظل ذاهبا جائيا يلحظ في وجناته القلق والأرب ، بل في جميع أوصاله .
فلا يسمع المنتظرون للإمام المهدي عليه السّلام والمترقبون للفرج الذي يكون بفرجه دعوى ذلك حتى يشاهد في وجناتهم ويعرف من حالهم ذلك الانتظار وعدم الاستقرار .
وأجلى مصاديقه هو متابعة العلائم والأحداث التي تدلل على ظهوره ، بعد الاطلاع عليها ومعرفتها من الكتب التي تبين تلك العلائم ، بل وعلائم العلائم ، والأحداث التي تسبق ظهور القائم عليه السّلام .
فإذا عرف المؤمن العلائم وصار يتابع تحققها ويتحرى مصاديقها ويطبّقها على الأحداث أمكن أن يقال هذا منتظر ، وأما إذا غفل عن كل ذلك واشتغل