وما شاكلها ، ولا بناء حكم شرعي يتلخص في جواز القيام والتحرك وعدمه كما هو مفاد : الزم الأرض ولا تحرك ساكنا حتى ترى علامات ، ولا هو التنبؤ الذي يشهر صاحبه إذا تحقق وصدق ، ولا الترويح على النفس وعلى القارئ ، ولا هو إيجاد الرغبة في حكومة العدل وما يترتب على ظهوره وعلى معرفة علائمه وشدة أهميته ، ولا ما هو أهم من جميع ذلك وأعظم خطرا أعني دخول معرفة العلائم تحت عنوان انتظار الفرج وهو من أفضل العبادات كما سيأتي الكلام عنه مفصلا ، ولا غير ذلك مما لا استقصيه من الفوائد التي تترتب على الإحاطة بالعلائم ومعرفتها .
وإنما هو شيء واحد وأمر فارد ، ألا وهو الحب ، وحال أشد من الوقوف على الأطلال وذرف الدموع على آثار النجب والنياق ، فعلائم ظهوره هي آثاره وأطلاله ، وهي نسيم كماله .
ولست وحدي مغرم مستهيم أو أكاد ، بل هو حال جميع المؤمنين الذين عرفوه يتراوح بين ظاهر وكامن ، فلا ذاك الذي يطيل النحيب أشد غراما من ذارف دمعة كرأس الذباب وراء الجدار ، ولا كمطالع كتابي أو سواه يتنسم عطر ذاك الحبيب .
فما يغفر الشوق والاشتياق إلى تلكم الطلعة الرشيدة ، أم كيف تغمض عين المحب وتعرض عن تلكم الغرة الحميدة ، ومن يترك التسليم بغير نطق وكلام ، وشاهد حاله يظل يقول : السلام عليك يا بقية الماضين ، السلام عليك يا بقية اللّه في الأرضين .
انظر باللّه عليك إلى هذين المرويين عن الإمام الباقر عليه السّلام أحدهما جميل يقول فيه : « كأني بالقائم على نجف الكوفة قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة ، جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، والمؤمنون
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 72
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٧٢