بما استلهمناه من الحقائق التي تميزه بحسب الذات عمن سواه ، وترفعه على كل من عاداه .
فإذا حدثتنا الأخبار وجاءت الآثار بظهوره بين الركن والمقام من حرم اللّه وأمنه ثم يخرج إلى المدينة والشام ثم يفتح الروم ، فلا يذهلك خروجه من الكوفة التي هي مقره النهائي على ما هو معروف ، أو خروجه من الروم ومن بين الكفار الظالمين ؛ لأنه الشمس الطالعة من مغربها كما جاء في الأخبار ، ولأن موسى عليه السّلام خرج من بيت فرعون ، كيف وأم القائم عليه السّلام من الروم ، فيكون قد خرج في أخواله كما أن عدوه السفياني يخرج في أخواله كلب على ما يأتي .
وليس ذلك على التعيين والتحقيق ، بل هو لمجرد التقريب والتمثيل ، غير أن أصل الترديد في تحقق العلائم المستفادة من الأخبار مشفوع بخبر يرويه الشيخ الكليني والشيخ الطوسي والنعماني بسندهم : عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال ، قلت : لهذا الأمر وقت ؟ فقال : « كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، إنّ موسى عليه السّلام لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما ، فلما زاده اللّه على الثلاثين عشرا قال قومه : قد أخلفنا موسى ، فصنعوا ما صنعوا ، فإذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدّثناكم به فقولوا صدق اللّه ، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به ، فقولوا : صدق اللّه ، تؤجروا مرّتين » « 1 » .
وإذا كان الأمر كذلك فما الداعي إلى الكتابة في العلائم ؟
ما هو الداعي لمعرفتها بصورة كلية ؟
لا تظن أني سأقول لك هو معرفة وقت الظهور وقربه ثم الاستعداد لذلك ، أو تمييز الإمام عليه السّلام ومعرفته إذا اشتبه الحال أو ادعى المهدوية مدع
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 368 ح 5 ، الغيبة للشيخ الطوسي : 261 ، الغيبة للنعماني : 294 ح 13 .