كلها ، فإن السبب في ذلك يعود إلى أمرين :
الأمر الأول : هو ضعفي وقصوري قبل تقصيري في استفادة ذلك من المنابع استفادة صحيحة توصلني إلى المقصود الواقعي والمراد الحقيقي منها وتمييز صحيحها من سقيمها .
وليس هذا هو دائي الخاص ومشكلتي بمفردي ، بل هو وباء عام وحالة تنتاب الكثيرين ، فقد ترى بعض الناس يسمع حديثا واحدا في علائم ظهور القائم عليه السّلام فيعتقد به ويستمسك وكأنه العروة الوثقى والغاية القصوى ، حتى إذا جاءه لم يجده ، ولما تفحصنا عنه وجدناه بنحو آخر .
الأمر الثاني : المرونة التي تتحلى بها هذه القضية المصيرية بحسب ذاتها ، آتية من شدة أهميتها وكثرة شروطها ومصيريتها كما هو مستفاد من خبر السبعين وغيره .
حذّر من ذلك الأئمة عليهم السّلام على ما رواه الشيخ الصدوق بسنده عن أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذا الأمر متى يكون ؟ قال : « إن كنتم تؤمّلون أن يجيئكم من وجه ، ثم جاءكم من وجه فلا تنكرونه » « 1 » ، يدور هذا الكلام على محاور عديدة تبدأ باسمه عليه السّلام وما يعرف به ومحل خروجه وشعاره وأصحابه ومنها علائمه ودلائل ظهوره ، التي قد تتبدّل وتتغير .
وهذا أمر خطير جدا يجب أن يعيه الجميع ، خصوصا لما كان المبشر به في الكتب السماوية وعرفه الكهان والأحبار والرهبان هو بعثة نبي اسمه أحمد صلّى اللّه عليه واله فجاء باسم محمد صلّى اللّه عليه واله .
والمنتظر المهدي عليه السّلام كذلك لا ينبغي إنكاره إذا خالفت بعض الصفات التي عرفناها وسمعناها أو تخلّفت بعض العلامات التي قرأناها في هذا الكتاب وغيره ، وذلك أنه كالشمس الطالعة لا يمكن إنكارها وإن طلعت من مغربها ،
هامش
( 1 ) الإمامة والتبصرة : 94 ح 85 .