وليس التقية والخوف ، فأي خوف في الإخبار بظهور القائم عليه السّلام بعد ألفي عام مثلا ، إنما الخوف من ترقّب الحكام الظالمين ظهوره في كل حين ، يجعلهم يتصدون بقوة لكل حركة وقيام بالسيف ، ويجهدون في تنفيد كل دعوة ، ظانين أنها دعوة الإمام المهدي عليه السّلام الذي يكون قيامه نهاية لحكومة الظالمين .
نعم يكون لهم رادعا عن التمادي في القسوة على العلويين تحسبا ليوم أخبر به النبي الأمي صلّى اللّه عليه واله تكون الكرة فيه على الظالمين ، وهو قد فقد فاعليته بعد زمان المأمون العباسي .
فلم يبق إلا ما ذكرناه من التمهيد والتمحيص الذي يمنع منه انكشاف طول المدة وانتشار ذلك بين عموم الناس .
فلم يحجب الأئمة عليهم السّلام عن بيان الوقت سوى خوف الانتشار المؤدي إلى عدم تحقق الهدفين المنشودين .
ولذا لما جاء حمران إلى أبي جعفر عليه السّلام وسأله : جعلني اللّه فداك لو حدثتنا متى يكون هذا الأمر فسررنا به ؟
ومعلوم أنه لو أخبره بواقع الحال لاغتم أشد الغم ، ومع ذلك فإن الذي منع الإمام من جوابه هو خوف الانتشار ، فقد لا يكون حماد ممن يصرفه طول المدة عن هذا الأمر ، ولكن تسرب هذا الخبر سيؤثر أثره غير المطلوب ، ولذا قال له الإمام عليه السّلام : « يا حمران إن لك أصدقاء وإخوانا ومعارف » يريد أنك لا يسعك في الساحة العملية الكتمان عنهم .
ومهما يكن من ذلك فقد ذكر له قصة ظريفة تحمل في طياتها الكثير من المعاني الضخمة قال عليه السّلام : « إن رجلا كان فيما مضى من العلماء ، وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شيء ، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه ، فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال : يا بني إنّك قد كنت تزهد فيما عندي وتقلّ رغبتك فيه ، ولم تكن تسألني عن شيء ،
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٦٦