المطلوب تحققها بسبب مرور الأعصار والدهور .
فلا يعود هناك فرق من ناحية الأثر الذي يتركه مرور الأيام بين مرور أربعة عشر قرنا أو عشرين قرنا ، ولو كان هناك فرق فهو قليل جدا ، سواء في مجال توليد عنصر الزمان للمتحمسين أو في مجال تحكيم وجودها في الأذهان ، والنتيجة أن كل ما يمكن حصوله نتيجة لمرور الزمان وتمادي العصور فقد حصل .
حتى لو فرضنا أن الذي يحصل من كل ذلك التأخير وطول المدة هو البرود والتمحيص والتخليص والغربلة حتى يتميز الطالب الحقيقي عن غيره وتظهر كوامن النفوس وحقيقة المدعين للقدرة على إقامة الحق والعدل ، وتنكشف خبايا المتلبسين بلباس الدين وزي الناسكين وما اشتملت عليه الصدور ، فقد عض الزمان وانكشفت حقائق المدعين وكشفت عورات المتسترين ، فلم يبق من يدعي إقامة الحق والعدل ولم يبق جلباب يستر عورة المتسترين ، فلقد بدت العلامة لمتوسمها والحقيقة لناظرها ، ولم يبق سوى تجليها أكثر فأكثر .
وكأني بمن يخلفني بعد عدة قرون - لا قدر اللّه ذلك - وهو يتعجب من قولي هذا ويقول : ماذا يقول هذا الكاتب لهذه السطور يتحدث عن انهتاك الستائر وكشف ما في الضمائر وتمحيص الناس قبل كذا من القرون ، ولو كان في هذا الزمان وما يرى من كلب الناس وحصول اليأس وتكذيب أصل القضية ماذا يقول .
فإني سأقول له على فرض تمادي المدة وعدم ظهور القائم ومرور القرون إن القضايا قد وجدت مصاديقها ، وعرف المتطلعون مضمرات القلوب ونوايا المدعين ، فلم تزد عندكم غير اتساعها وانتشارها وخرجت من الخصوص إلى العموم .
ومهما يكن من ذلك فالتمحيص والتمهيد هو السر في عدم التوقيت ،
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 65
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٦٥