السبب في عدم توقيت الظهور
قد يصعب درك السبب على من كان في زمان المعصومين بصورة عامة ، ولكننا اليوم بعد مضي أكثر من أربعة عشر قرنا قد لا يعسر علينا فهم السبب في ذلك ، لأجل أن المحاذير التي يمكن تصورها قد زال أكثرها وصارت المسألة ممكنة الاستيعاب والتصور .
وما عساه يكون حال السائل عن زمان الفرج إذا أخبره الإمام بأنه سيظهر القائم عليه السّلام بعد ألفي عام مثلا ؛ فإن الأمر سيكون عنده أقرب إلى الأسطورة من الواقع ، وألصق بالخيال من الحقيقة ، فتموت القضية أساسا ولم يبلغنا منها عين ولا أثر ، ولا تجد من يتحمس لتحملها وتعبيتها ولا من ينشد إليها ويعطيها أذن صاغية وهمة عالية ، ولما توارث المحبون هذا الحب وهذه العلاقة التي شهدناها بالأمس ونشهدها اليوم .
تلك العلاقة والمحبة التي تصنع القضية على مر الزمان وتخلق أنصارها والداعين إليها وتحرسها حتى تجد أنصارها الحقيقيين ، فإن تنامي العلاقة وازدياد التقدير لأرباب الديانات بمرور الزمان ملحوظ في كل الأديان .
ومن ناحية ثانية فإن عدم العلم بالشيء الخطير يجعله أقرب إلى الذهن من ذلك الخطير الذي يعلم زمانه ؛ فإن التدبير لاستقبال المعلوم أو دفعه يكون محدودا بوقته المعلوم ، وبينما ذلك المجهول يكون التحذّر منه والتدبير له في كل حين وزمان ، فيزيد هذا الترقّب والتحذّر والتصور المستمر من وضوح صورته في الأذهان وارتكازها أيما ارتكاز .
ونحن بعد مضي أكثر من أربعة عشر قرنا من يوم تولّد هذه الفكرة لم تعد لدينا مسألة بعد زمان الظهور وقربه معضلة في عملية تصعيد العلاقة وتحكيم الرابطة ، فإن مرور كل تلك الأعصار يكون قد أثر أثره وتاخم الغاية