تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بسند معتبر عن أبي حمزة يسأل فيه الإمام الباقر عليه السّلام عن ذلك ، فقال : « يا ثابت ، إن اللّه تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين ، فلما أن قتل الحسين صلوات اللّه عليه اشتد غضب اللّه تعالى على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة ، فحدثناكم فأذعتم الحديث ، فكشفتم قناع الستر ، ولم يجعل اللّه له بعد ذلك وقتا عندنا ، ويمحو اللّه ما يشاء ، وعنده أم الكتاب » . قال أبو حمزة : وقلت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : « قد كان ذلك » « 1 » . وتقدمت الرواية التي يرويها عن العالم عليه السّلام جاء في آخرها : « فلما قتل الحسين عليه السّلام غضب اللّه على أهل ذلك الزمان فأخره إلى حين » « 2 » . فإن من يعرف البداء لا يشكل عليه هذا الأمر وأمثاله ، واللّه سبحانه وتعالى مختار لا يسلب اختياره شيء ، فإنه القائل :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
« 3 » . ولو صرفنا النظر عن ذلك فإنّا بعدما علمنا أن اللّه سبحانه وتعالى لا يجري الأمور إلا بأسبابها التي تشكل وجود المقتضي وتحقق الشرط وارتفاع المانع ، فلا يزيد أن يكون الإخبار بتحقق الفرج على رأس السبعين على تحقق المقتضي لذلك ، فيبقى مثل قتل الإمام الحسين عليه السّلام هو عدم تحقق الشرط أو هو المانع من تأثير المقتضي . ولو عدلنا إلى لسان يفهمه العموم ، فإن ذلك دليل على عظم المصلحة في قيام القائم عليه السّلام الذي هو بمثابة هدية ثمينة جدا يشترط هاديها
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 368 ح 1 ، الغيبة للشيخ الطوسي : 263 ، ورواه العياشي 2 : 218 ح 69 مرسلا عن أبي حمزة ، والنعماني في كتاب الغيبة : 293 ح 10 بتفاوت يسير . ( 2 ) إثبات الوصية : 131 . ( 3 ) الأعراف : 142 .