تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
غدا ، أو هو قريب جدا ، خصوصا لو شفعنا ذلك الرأي بقوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً
« 1 » وهو أمر له حكمه ودواعيه الخاصة به .

وأما الجواب الثاني : فهو الآخر له دلائله ومسوغاته المستفادة من كلمات المعصومين عليهم السّلام المنقولة في شتات الأخبار بحيث يدعو إلى اليأس والانقطاع

والتصديق بطول المدة وعدم درك شيء من ذلك . منها الرواية التي يرويها ابن سليمان الحلي بسنده عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام كان أبو جعفر عليه السّلام يقول : « لقائم آل محمد عليه وعليهم السلام غيبتان واحدة طويلة والأخرى قصيرة » قال فقال لي : « نعم يا أبا بصير إحداهما أطوال من الأخرى ، ثم لا يكون ذلك حتى يختلف ولد فلان وتضيق الحلقة ويظهر السفياني ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل يلجئون منه إلى حرم اللّه وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » ، فواضح أن أبا بصير يفهم من ذلك بعد زمان القائم عليه السّلام وعدم دركه لكل تلك العلائم . ومنها الرواية التي يقول فيها الإمام الباقر عليه السّلام : « يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك ، أولها اختلاف بني العباس وما أراك تدرك ذلك ولكن حدّث به من بعدي عني . . . » . ومعلوم أن البعيد عند الشخص المنتظر لقيام القائم عليه السّلام هو ما بعد مفارقته الدنيا ، ولو كانت بعد أيام من مفارقته الدنيا فهو عنده بعيد ، والقريب هو أن يدرك زمانه ولو بعد خمسين عاما ، فليس قول الإمام ( ولا أراك تدرك ذلك ) إلا هو حكاية أخرى عن طول المدة وتماديها ، وليس هذا
هامش
( 1 ) المعارج : 6 - 7 . ( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : 198 .
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 53 | عباس تبريزيان