ومنها ما رواه النعماني أيضا عن معمر بن خلاد قال : ذكر القائم عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام فقال : « أنتم اليوم أرخى بالا منكم يومئذ » قالوا : وكيف ؟ قال : « لو خرج قائمنا عليه السّلام لم يكن إلا العلق والعرق والنوم على السروج ، وما لباس القائم عليه السّلام إلا الغليظ ، وما طعامه إلا الجشب » « 1 » .
ومنها التوقيع الواصل إلى الشيخ علي بن محمد السمري جاء فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية ، فلا ظهور إلا بعد إذن اللّه عز وجل ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا . . . » « 2 » .
والرواية الأخرى التي يرويها الكليني بسنده عن الفضل الكاتب قال :
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فأتاه كتاب أبي مسلم ، فقال : « ليس لكتابك جواب أخرج عنا » فجعل يسارّ بعضنا بعضا ، ولعل كتاب أبي مسلم هذا هو الذي بعثه إلى الإمام الصادق عليه السّلام عندما أراد الخروج من خراسان بهدف خلع الملك من بني أمية وإعادته في بني هاشم رأى فيه أصحاب الإمام بارقة أمل وتنسّموا منه نسيم الفرج وحلول الوعد الصادق وقيام القائم من آل محمد صلّى اللّه عليه واله الذي ينتظرونه على أحر من الجمر وهم في دولة بني أمية أو هو كتاب أبي مسلم يأتمر فيه على بني العباس لما رأى ظلمهم وفسادهم فأراد رده في العلويين ، فلما سمعوا ردّ الإمام عليه السّلام ورفضه تعجبوا من ذلك وصاروا يتهامسون فيما بينهم عن سر ذلك الرفض والسبب في تضييع تلك الفرصة الذهبية .
فقال لهم الإمام عليه السّلام : « أي شيء تسارون يا فضل إن اللّه عز وجل
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 285 ح 5 .
( 2 ) كمال الدين : 516 ح 44 .