إلا حكاية أخرى عن قرب ظهور القائم الذي يسأل عنه الراوي ، فيتقوى الجواب الأول للمسألة التي طرحناها .
وهناك رواية ثالثة يقول فيها الراوي للإمام عليه السّلام : جعلت فداك ، إن ثعلبة بن ميمون حدثني عن علي بن المغيرة ، عن زيد العمي عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « يقوم القائم لموافاة الناس سنة » يريد السائل أن يقول :
إن هي إلا سنة ويقوم القائم ، فكيف لم يقم ؟ !
فأجابه الإمام عليه السّلام وقال : « يقوم القائم بلا سفياني ؟ ! إن أمر القائم حتم من اللّه ، وأمر السفياني حتم من اللّه ، ولا يكون قائم إلا بسفياني » فإن معنى استنكار قيام القائم بدون السفياني هو إرجاع السائل إلى مرتكزاته وما علمه من حديث النبي صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام من أن السفياني هو علامة قيام القائم ، فيريد أن يقول له : أنت تعلم جيدا أنه يخرج السفياني أولا ثم يقوم القائم عليه السّلام .
ومع ذلك فإن الراوي يطوي كشحا عن مسألة ظهور السفياني وطول مدته ، فيسأل مرة أخرى عن قيام القائم ويقول : جعلت فداك ، فيكون في هذه السنة ؟ فأجابة الإمام وقال : « ما شاء اللّه » قلت : يكون في التي يليها ؟
قال : « يفعل اللّه ما يشاء » « 1 » .
ومعلوم أن حال هذا السائل لا يحتمل أكثر من هذا الجواب ، فهو مع علمه بلا بدّيّة خروج السفياني قبل القائم وطول مدته ، يسأل عن قيام القائم في السنة التي هو فيها ، ثم يستعمل غاية الصبر ويسأل عن قيامه في السنة التي تليها .
وأوضح من جميع ذلك الخبر الذي يرويه ابن مهزيار عن صاحب الأمر عليه السّلام أنه بعد ما ذكر انقضاء ملك بني الشيصبان والعلائم على ذلك
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ، 374 ح 1329 .