المشرق » « 1 » ، إذ لعل هذه الثانية هي الرايات الخراسانية المهدية .
ومن المسلم الواضح أن تلك الرايات ليست هي الرايات التي تذكرها الرواية التي يرويها ابن حماد بسنده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنه قال : « إنا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي بلاءا وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من ههنا من نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه مرتين أو ثلاثا ، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوها حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها عدلا كما ملؤها ظلما ، فمن أدرك ذلك فليأتهم ولو حبوا على الثلج ، فإنه المهدي » « 2 » .
والذي يورث الوهم مثل الرواية التي يرويها ابن حماد بسنده عن ربيعة بن سيف تبيع قال : تخرج الرايات السود من خراسان معه قوم ضعفاء يجتمعون يؤيدهم اللّه بنصره ثم يخرج أهل المغرب على أثر ذلك .
فهي توهم أن الرايات السود التي تشتبك مع رايات المغرب في الشام هي الرايات السود المؤيدة بالنصر .
أو مثل الروايات التي يجيء فيها مثل قول النبي صلّى اللّه عليه واله : « تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء ، يعني بيت المقدس » « 3 » ، مما يوهم تواجد الرايات السود الممدوحة في الشام .
والتعبير بالإيهام لأجل أنا لو تأملنا في الخبرين لوجدنا أن النصر لا يعني المدح لأن النصر يكون للمؤمن وغيره ، يؤيد اللّه بنصره من يشاء ولذا ورد : لا تزال الرايات السود التي تخرج من خراسان في أسنتها النصر حتى
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 116 .
( 2 ) كتاب الفتن : 188 .
( 3 ) كتاب الفتن : 122 .