يختلفوا فيما بينهم ، فإذا اختلفوا فيما بينهم رفعت ثلاث رايات بالشام « 1 » .
ومعلوم أن الاختلاف إنما يكون في رايات بني العباس السود .
ومهما يكن من ذلك ، فقد روى ابن حماد عن الزهري قال : إذا اختلفت الرايات السود فيما بينهم أتاهم الرايات الصفر فيجتمعون في قنطرة أهل مصر ، فيقتتل أهل المشرق وأهل المغرب سبعا ثم تكون الدبرة على أهل المشرق حتى ينزلوا الرملة « 2 » .
فقد دلت على أن الانكسار في صفوف الرايات السود ينشأ من الاختلاف بالإضافة إلى الفقر وقلة العدد .
وفي رواية أخرى عنه قال : يلتقي أصحاب الرايات السود وأصحاب الرايات الصفر عند القنطرة حتى يأتوا فلسطين ، فيخرج على أهل المشرق السفياني . . .
مما يدل على أن الرملة تكون في فلسطين .
والموهم في هذين الحديثين هو التعبير بأهل المشرق عن الرايات السود ، لأنه يحدث تصورا بأن الرايات السود التي في الشام إنما قدمت من المشرق من خراسان أو العراق ، ولكن التأمل يوصلنا إلى أن المراد في هذه الرواية الشام ؛ لأنه مشرق المغرب الذي تأتي منه الرايات الصفر .
نعم هناك رواية تدل على تواجد قوات من المشرق من غير أهل الشام يرويها ابن حماد عن أرطأة قال : يجيء البربر حتى ينزلوا بين فلسطين والأردن ، فتسير إليهم جموع المشرق والشام حتى ينزلوا الجابية ، فهي تدل على أن المراد من جموع المشرق غير جموع الشام .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 124 .
( 2 ) كتاب الفتن : 160 .