بالشام ، مما يعني خروجا مجددا من دون أن يكون سببه فتح بلاد الشام من قبل دولة عباسية مركزية تحكم في العراق أو غيره ، وإنما هو الوصول إلى كرسي الحكم بأي وسيلة ممكنة .
كما دلت الرواية على ضعف هذه الدولة مقابل جيوش المغرب القادمة إلى الشام حيث يعبر عنهم أهل المغرب بأنهم حفاة عراة كناية عن الفقر المادي ، وأصحاب أهواء مختلفة حكاية عن التشتت الفكري .
ثم تستعرض هذه الرواية الطويلة العريضة حركة السفياني من أولها إلى آخرها إلى أن تقول : « ثم يخرج إلى الغوطة ، فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه ، وتتلاحق به أهل الضغائن ، فيكون في خمسين ألفا ، ثم يبعث إلى كلب فيأتيه منهم مثل السيل ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس ، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام ، فتختلف الثلاث رايات : رجال ولد العباس هم الترك والعجم ، وراياتهم سوداء ، وراية البربر صفراء ، وراية السفياني حمراء ، فيقتتلون ببطن الأردن قتالا شديدا « 1 » .
وأهم ما يلفت انتباهي من هذا الخبر هو تمييز الرايات السود التي في الشام ونسبتها إلى بني العباس ، مما يخرجنا عن بعض الارتباك السابق عند الكلام عن الخراساني وشعيب بن صالح ودلالة بعض الأخبار على تواجد الرايات السود وأهل المشرق في الشام ، وكذا اشتباكها الخاسر مع الرايات الصفر مرة ومع السفياني مرة أخرى . .
فليست هذه الرايات السود هي الرايات الثانية التي تذكرها الرواية التي يرويها ابن حماد بسنده عن سعيد بن المسيب قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
« تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ثم تمكث ما شاء اللّه ، ثم تخرج رايات سود صغار على رجل من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل
هامش
( 1 ) عقد الدرر : 90 .