فهذا الخبر وإن تضمن ما لا يتصور في معارك اليوم والمستقبل من حرق المراكب كما فعل طارق بن زياد ، مع وجود الجسور الجوية وما شاكلها ، لكنه ذكر بعض التفاصيل والتوضيحات الكاشفة عن ضراوة تلك المعارك .
ويؤكد تحقق هذه المعارك الرواية الثالثة التي يرويها الطيالسي عن جابر عن ابن مسعود أنه قال :
عدو للمسلمين يجمع لهم وأومى بيده ، قال قلت لأبي : الشام يعني ؟
قال : نعم قال : ويكون القتال عند ذلك ردة شديدة ، قال : ويستحرّ المسلمون بعضهم بعضا ، فيلتقون ويقتتلون قتالا شديدا « 1 » .
الرايات السود بالشام :
تشير الأخبار إلى تواجد الرايات السود في الشام تواجدا يتحسس ثقله أهل الشام لدواعي سياسية أو غيرها .
ونحن ندرس منشأ هذه الرايات التي يجيء التعبير عنها بالمشرقية ، وهل هي رايات بني العباس بعد تجدد ملكهم وحكومتهم على العراق والشام ، أو هي الرايات الخراسانية المهدية ، ثم ندرس سبب تراجعها وخروجها ، بعد تسليط الضوء على تحركاتهم وأعمالهم في الشام .
روى في عقد الدرر عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « تختلف ثلاث رايات ، راية بالمغرب ، وويل لمصر وما يحل بها منهم ، وراية بالجزيرة ، وراية بالشام ، تدوم الفتنة بينهم سنة ، ثم يخرج رجل من ولد العباس بالشام ، حتى تكون منهم مسيرة ليلتين فيقول أهل المغرب : قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة » .
إلى هنا تتحدث هذه الرواية عن خروج رجل من ولد العباس
هامش
( 1 ) مسند أبي داود الطيالسي : 51 ح 392 .