جانب ، وتسكن من جانب ، فلا تتناهى حتى ينادي مناد أن الأمير فلان » « 1 » .
وأظرف ما هو منقول عن هذا الاختلاف وهذه الفتنة هو كونها منعطفا تسقط عنده كل الستائر ، ويظهر الحال بعد فترة طويلة من التدليس والاستعمار المبطن ؛ لأننا نعرف أن الاستعمار والسياسة العالمية كانت سياسة معلنة تتمثل بغزو القوى العظمى لبلدان العالم المختلفة للتسلط على مقدراتها ونهب خيراتها ، ثم تحولت إلى سياسية مبطنة بحكومة الجماعات التي تدّعي الوطنية والحال أنها مسيّرة من قبل تلك القوى لا تعدو أن تكون مجرد أيدي منفذة .
ولكن إذا وقعت الفتنة بالشام عادت السياسة المعلنة والغزو الواضح من جديد ، أو ينكشف زيف الحكام وخداعهم وتسترهم بالوطنية من خلال فتنة الشام قد نستلهم ذلك مما رواه ابن حماد عن كعب قال : لا تزال الفتنة مؤامر بها ما لم تبدو من الشام « 2 » .
والأهم أن هذا الاختلاف وطوله وتماديه واختلاف ثلاث رايات وقربه من ظهور القائم عليه السّلام مما جاءت به الروايات المعتبرة ، فلا يمكن إنكار شيء منه ، عدا سائر التفاصيل التي لا يمكن البت فيها ؛ لضعف أسناد رواياتها ، ولكن كثرتها قد تعطينا انطباعا عن شدة ذلك الاختلاف وضراوته .
هامش
( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 11 : 361 ح 20746 .
( 2 ) كتاب الفتن : 137 .