وإنما تنصح بالهروب من الشام إمّا لشدة الفتنة والقتل أو لطولها واستمرارها بحيث لا يعود العيش في الشام مصلحة .
ويدل على طول مدة ذلك الاختلاف وتلك الفتنة رواية جابر المعتبرة عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : « يا جابر لا يظهر القائم حتى يشمل الناس بالشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه » « 1 » .
فهذه حكاية عن طول المدة وتمادي الفتنة حتى تصل إلى طريق مسدود لا مخلص منه ولا مخرج بحيث يكون أفضل سبيل للمؤمن هو الهرب من الشام عند شروعها . كما أكدت هذه الرواية على قرب ذلك من زمان القائم عليه السّلام .
ثم إن المستفاد من الرواية أن الاختلاف والفتنة يكون بين أهل الشام أنفسهم دون أن تكون مواجهة عدو خارجي ، مما يحثنا على معرفة الأطراف المتنازعة فيها ، وزمان ذلك الاختلاف وعلاماته .
قد نستفيد بعض تلك المبهمات من رواية جابر المعتبرة عن أبي جعفر عليه السّلام قال فيها : « فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب ، فأول أرض تخرب أرض الشام ، ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات : راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني . . . » « 2 » وقد تقدم الكلام في الرايات الثلاث وفي كيفية الصراع القائم فيما بينهم .
وهناك رواية أخرى تقترب إلى واقعنا أكثر مما عداها يرويها المجلسي بسنده عن سدير قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا سدير الزم بيتك ، وكن حلسا من أحلاسه وأسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغ أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك » قلت : جعلت فداك هل قبل ذلك شيء ؟
قال : « نعم » وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال : « ثلاث رايات : راية
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 305 ح 16 .
( 2 ) كتاب الغيبة : 280 .