الصوت وتحديده بأنه من مدينة دمشق ، مع الإشارة إلى أن هذه البشارة ستكون مفاجئة في زمان لا يحتملها أحد ، أو حتى في زمان اليأس والقنوط من حصول الفرج ، وهو العنصر الثاني .
وهناك نقل آخر لرواية جابر المتقدمة يحدد تلك البشارة ويبينها بالجملة ، حيث جاء فيه : « ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح » « 1 » .
دلت على أن ذاك الفرج هو من نوع الفتح والغلبة العسكرية ، وهل هو فتح مدينة أو فتح دولة ، أو هو مجرد بشارة بالفتح وإخبار بما سيتحقق في المستقبل ، مما يدلل على أن الصوت من نوع الكلام والبشارة بالفتح ، وإلا فالصوت المحض لا يكون فتحا ولا هو بشارة بالفتح .
والذي يدل على أنه من نوع البشارة بالفتح المستقبلي وأنه من جنس الكلام ما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن عمار بن ياسر أنه قال في حديث :
« ويتخالف الترك والروم ، وتكثر الحروب في الأرض ، وينادي مناد من سور دمشق :
ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب » « 2 » .
ولعل هذا النداء يرتبط بالاختلاف الذي يكون بين الترك والروم ، والحروب التي تدور فيما بينهم ، يبشر صاحب الصوت الناس بهلاك الظالمين أو تخلّيهم عن بيت المقدس فيفتحه المؤمنون أو شيء من هذا القبيل ، ولعله أكثر من مسألة بيت المقدس وفلسطين ، وإنما هو هلاك الظالمين .
والمهم أن هذه الرواية تحدد مكان الصوت ومحل نداء المنادي ، وهو سور دمشق ، ولما لا يكون لدمشق سور ، فلا بد من إرادة أطراف دمشق وحواليها .
ولا مانع من أن يكون سماع ذلك النداء وذلك الصوت وحتى رؤية
هامش
( 1 ) الغيبة : 442 ح 434 .
( 2 ) الغيبة : 463 ح 479 .