ذلك المتكلم المبشّر والناقل للخبر عبر أجهزة الراديو والتلفزة وما شاكلها مما سيكتشفه العلم الحديث ، ولا يلزم أن يكون بنحو المعجزة ، إنما هو غريب ومعجزة لأهل زمان صدور الخبر ونقله وتدوينه في الكتب ، ولا غرابة ولا إعجاز في مثل ذلك اليوم .
نعم يكون معجزة إذا لم يكن المنادي وصاحب الصوت من البشر ، وكان من الملائكة مثلا ، وهناك رواية تدل على أنه صوت جبرائيل عليه السّلام ، فهو المنادي على سور دمشق « 1 » ، ومعه لا حاجة للوسائل الحديثة .
اختلاف أهل الشام :
هذا ما أكدت عليه الروايات وذكرت بعض جوانبه وأحواله ، وهو علامة على الفرج وظهور القائم عليه السّلام ، روى ذلك النعماني بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله تعالى :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ *
فقال : « انتظروا الفرج من ثلاث » فقيل : يا أمير المؤمنين وما هن ؟
فقال : « اختلاف أهل الشام بينهم ، والرايات السود من خراسان ، والفزعة في شهر رمضان . . . » « 2 » .
حيث جعلت اختلاف أهل الشام إحدى الأمور التي ينتظر عندها الفرج ، مما يشعر بقرب شروع هذا الاختلاف أو نهايته من ظهور القائم عليه السّلام .
وليس هذا الاختلاف هو اختلاف سياسي ولفظي وإنّما هو اختلاف فيه قتل وظلم وتعد لما روي عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا : « إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم ، فالهرب من الشام ، فإنّ القتل بها والفتنة » قلت : إلى أي البلاد ؟
فقال : « إلى مكة ، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها » « 3 » .
هامش
( 1 ) عقد الدرر : 90 .
( 2 ) كتاب الغيبة : 251 ح 8 ، والآية 37 من سورة مريم .
( 3 ) البحار 52 : 271 ح 164 .