يكون لهم نحو مماشاة مع حكومة السفياني في الشام .
كما يستفاد منها استدامة ذلك الاختلاف والتشتت إلى ظهور الإمام عليه السّلام .
وأما حديث المخبر الذي يخبر الناس بعرفات فقد رواه النعماني بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « بينا الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعبلة يخبرهم بموت خليفة يكون عند موته فرج آل محمد صلّى اللّه عليه واله وفرج الناس جميعا » « 1 » .
ولما كانت الذعبلة هي السريعة ، فقد يوحي الرواية إلى مبادرته وإفشائه لخبر موت ذلك الخليفة بنوع من الفرح والسرور ، الأمر الذي يكون سببا لحصول اضطراب بين مريديه ومناؤيه .
يستفاد ذلك من الرواية التي يرويها النعماني أيضا بسنده عن أبي الطفيل قال : سأل ابن الكواء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام عن الغضب ، فقال :
« هيهات الغضب هيهات ، موتات بينهن موتات ، وراكب الذعبلة ، وما راكب الذعبلة ، مختلط جوفها بوضينها ، يخبرهم بخبر فيقتلونه ، ثم الغضب عند ذلك » « 2 » .
وما قتل المخبر إلا علامة على أنه جاء مستبشرا بالخبر ، مع وجود من يؤلمه الخبر بحيث يدعوه إلى قتل ذلك المخبر ، وإن كان المستشعر من الرواية قيام السلطة وأعوان الحكام بذلك ، ولكن قوله ثم الغضب يدل على انقسام الناس أنفسهم إلى قسمين ، طائفة له وطائفة عليه ، بحيث تحصل فوضى واضطراب وقتل وملحمة عظمى هي المعبر عنها بملحمة منى على
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 267 ح 37 .
( 2 ) كتاب الغيبة : 268 ح والوضين مما يشد به الرحل ، ومختلط جوفها بوضينها يعني أن الوضين وما يشد به السرج يكون داخل الجوف ، لعله كناية عن الوسائط النقلية الحديثة ، أو يكون كناية عن سرعة السير .