وقد يكون لذلك الخليفة مجرد حضور فيها من دون أن يكون له سلطة ولكن يحتاج إلى إثبات .
والأغمض من ذلك هو خروج ناس من بني هاشم إلى مكة حيث لم تذكر الرواية دليله سوى ما يتراءى من كلام حاكم مكة أن خروجهم من أجل شدّة أصابتهم بخصوصهم ، أو من أجل تأمل حصول الفرج ، فيقول لهم : ما جاء بكم ؟ أعندنا تظنون أن تجدوا الفرج ؟ ! أي لسنا ممن يرجى حصول الفرج على يديه ، ولا يرجى الفرج عند أهل مكة المعروفين بهجرهم لبني هاشم وقلايتهم من يوم بعثة النبي صلّى اللّه عليه واله وخصوصا في العصور المتأخرة ، ألا بعدا لهم وسحقا ، وإن كان هذا الكلام يعني في عرفنا مجرد الاستعفاء تخوفا من سطوة الحاكم الجائر .
ثم تذكر هذه الرواية باقي الحدث فتقول : « فيراجعه رجل من بني هاشم فيغلظ عليه ، فيغضب صاحب مكة فيأمر به فيقتل » مما يدل على إظهار حاكم مكة ما أطمع هؤلاء النفر في استجابته لهم ومساعدتهم على تحقيق مآربهم ، ولكن واقعه ليس كما يظهر ويعلن ، وأنه كالحية لين الملمس وفي جوفه السم القاتل ، فيبادر إلى قتل ذلك الرجل من بني هاشم من دون أن يراعي فيه قرابته من النبي صلّى اللّه عليه واله .
وعندما تقف هذه الجماعة على حقيقة ذلك المجرم القاتل يقول الخبر :
« فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم قد اشتمل بثوبه على سيفه ، فيقول : من حملك على قتل صاحبنا ؟ فيقول : أغضبني ، فيقول : اشهدوا يا معشر المسلمين أنه إنما قتله لأنه أغضبه فيخترط سيفه فيضربه به ، ثم ينحازون نحو الطائف » .
فعملية الثّأر هذه واضحة ، والكلام المتبادل يدل على وجود نوع من الحرية في ذلك البلد أو قوة تلك الجماعة من الهاشميين بحيث لا يتمكن صاحب مكة من الاستهانة بهم .
ومهما يكن من ذلك فالكلام اللاحق في صيرورتهم إلى الطائف دون
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 495
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٤٩٥