فهي تتحدث عن نار غير طبيعية مبدؤها الحجاز ويبلغ نورها أقصى نقاط العالم ، التي منها مدينة بصرى الواقعة في أقاصي الشام ويضرب بها المثل لكل بعيد في ذلك الزمان .
وكيف يسيل واد من أودية الحجاز مع العلم بأن النار لا تسيل ، وإنما يسيل المائع والسائل الذي ينبغي أن يكون هو وقودها في الحقيقة ، ويكون بلوغ نورها كناية عن نقل ذلك السائل إلى أقصى نقاط العالم والاستنارة به .
فلو لا كلمة الحجاز لقلنا إن المراد هو النفط الذي تم اكتشافه في شرق الجزيرة وليس في الحجاز الذي يعني الغرب ، إلا إذا التزمنا بإرادة عامة الجزيرة من كلمة الحجاز ولو بضرب من المجاز .
كما ويحتمل إرادة شيء آخر غير البترول يكتشف بعد حين في الحجاز قرب المدينة أو في جبل الوراق ووادي بني سليم وغيرها ، ولكنه بعيد لعدم وجود الشهامة في العرب إلى هذا الحد وغيرهم من البلدان الصناعية يحرم عليهم دخول هذه البلاد .
ويؤيد إرادة مثل البترول المروي عن أنس قال قال النبي صلّى اللّه عليه واله : « أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب » « 1 » والحشر هو الجمع ، فكيف يعقل جمع الناس من المشرق إلى المغرب غير إرادة خصوصيات الجمع وما يحدث في كل اجتماع من الأمور التي منها رؤية بعضهم البعض وسماع كلام البعض ، وهذا ما فعله البترول إلى حد صار العالم بأجمعه كقرية واحدة ، المعبر عنها بالقرية العالمية .
ولما كانت جميع الروايات الواردة في حديث النار ضعيفة السند موهونة الدلالة ، لا يمكن التزام شيء أكثر مما تحقق إلى يومنا هذا .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 100 .