تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فهي تتحدث عن نار غير طبيعية مبدؤها الحجاز ويبلغ نورها أقصى نقاط العالم ، التي منها مدينة بصرى الواقعة في أقاصي الشام ويضرب بها المثل لكل بعيد في ذلك الزمان . وكيف يسيل واد من أودية الحجاز مع العلم بأن النار لا تسيل ، وإنما يسيل المائع والسائل الذي ينبغي أن يكون هو وقودها في الحقيقة ، ويكون بلوغ نورها كناية عن نقل ذلك السائل إلى أقصى نقاط العالم والاستنارة به . فلو لا كلمة الحجاز لقلنا إن المراد هو النفط الذي تم اكتشافه في شرق الجزيرة وليس في الحجاز الذي يعني الغرب ، إلا إذا التزمنا بإرادة عامة الجزيرة من كلمة الحجاز ولو بضرب من المجاز . كما ويحتمل إرادة شيء آخر غير البترول يكتشف بعد حين في الحجاز قرب المدينة أو في جبل الوراق ووادي بني سليم وغيرها ، ولكنه بعيد لعدم وجود الشهامة في العرب إلى هذا الحد وغيرهم من البلدان الصناعية يحرم عليهم دخول هذه البلاد . ويؤيد إرادة مثل البترول المروي عن أنس قال قال النبي صلّى اللّه عليه واله : « أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب » « 1 » والحشر هو الجمع ، فكيف يعقل جمع الناس من المشرق إلى المغرب غير إرادة خصوصيات الجمع وما يحدث في كل اجتماع من الأمور التي منها رؤية بعضهم البعض وسماع كلام البعض ، وهذا ما فعله البترول إلى حد صار العالم بأجمعه كقرية واحدة ، المعبر عنها بالقرية العالمية . ولما كانت جميع الروايات الواردة في حديث النار ضعيفة السند موهونة الدلالة ، لا يمكن التزام شيء أكثر مما تحقق إلى يومنا هذا .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 100 .