إنما تكون في مصدر العلم ، لأنها رتبت عليها غياب العلم واختفاء أهله ، يتقوى معه احتمال إرادة وقوع البطشة في المسجدين ، وليس في الحد الفاصل بينهما .
وغاية ما ورد التعبير عن ذلك في الأحاديث النبوية أنه صلّى اللّه عليه واله قال لعلي عليه السّلام : « يا علي عشر خصال قبل يوم القيامة ألا تسألني عنها ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال : اختلاف وقتل أهل الحرمين ، والرايات السود . . . » « 1 » .
فهو يقوي الاحتمال الأخير ، غير أنه لا يتماشى مع الرواية الدالة على قتل فلان خمسة عشر رجلا ، فليس هذا قتل أهل الحرمين ، فلعل النبي صلّى اللّه عليه واله يتحدث عن شيء آخر .
وغاية ما يمكن فهمه من هذه الأخبار بمجموعها هو وقوع النقمة على رجال الدين والعلماء وحتى السياسيين في مكة والمدينة من قبل رجل ينبغي أن يكون هو الحاكم على البلاد ، فيأمر بقتلهم من دون تمييز ، وهو المعنى التي تعطيه كلمة البطشة .
نار الحجاز :
لولا كلمة الحجاز لكان فهمنا لهذه النار التي تتحدث عنها الأخبار أوسع وأفضل ؛ بيد أن الحجاز يعني غرب الجزيرة العربية ، وإنما يطلق على عامة الجزيرة بالمسامحة والأهمية .
فالروايات تتحدث عن نار تخرج من أرض الحجاز لا بد من ذلك ، ولها صفات عجيبة غير متواجدة في النار المألوفة نعرض لها بالتدريج .
أما أصل خروج النار فقد دل عليه الخبر الذي يرويه البخاري عن
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 465 - 466 ح 53 .