والأمر الثالث هو خراب الدور الذي يحدث من جراء الحروب ، والدمار الذي يخلّفه استعمال الأسلحة الحديثة .
وأخيرها الفناء الذي يقع في أهلها بحصول القتل الجماعي .
فإذا بدأ ذلك ببغداد والبصرة فإنه سيشمل عامة أهل العراق في نهاية المطاف ويدوم الخوف والرعب بحيث لا يكون معه استقرار ولا قرار .
فإن هذه الرواية ومن خلال هذا البيان تشعر بأن ذلك يحصل قرب ظهور القائم عليه السّلام ويدخل في التمهيد لحكومته وبسط العدل .
وهناك روايات أخرى تدل على أن ذلك علامة على ظهوره عليه السّلام فارغا عن كونه سببا للتمهيد وحصول الاستعداد لاستقباله ، منها الرواية التي يرويها الطبري بسنده عن سلمان الفارسي قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال :
« لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان وتضييع حقوق الرحمن ، ويتغنى بالقرآن بالتطريب والألحان ، فإذا قتلت ملوك بني العباس أولي الخمار والالتباس أصحاب الرمي عن الأقواس بوجوه كالتراس ، وخربت البصرة . . . هنالك يقوم المهدي من ولد الحسين لا ابن مثله لا ابن » « 1 » .
فقد جعلت هذه الرواية خراب البصرة من العلامات ولكن ليست المتاخمة ، بل هي من الشرطيات التي أشرنا إليها في التمهيد ، ومن المسلسلات لأنها ذكرت الكثير من الأحداث بعد ذكر خراب البصرة ، ولكن في كتاب العدد القوية جعل خراب البصرة آخر الأحداث « 2 » .
ويبقى تفصيل السبب المباشر في حصول ذلك الدمار وذلك القتل ، فقد أشرنا إلى أن السبب هم الحكام الظالمون الذين يوقعون الفتنة بين الجماعات من أجل مطامع سياسية وغيرها .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 253 .
( 2 ) العدد القوية : 75 ح 126 ، وعنه في البحار 52 : 275 ح 168 .