الناس عن تلك المعاصي وتتهيأ الأرضية الصالحة لذلك التغيير الشامل .
ويكون نصيب البصرة أكثر من غيرها من المدن إما لاستفحال ذلك الداء فيها أو وجود المشوقات للتمادي في المعاصي مع أنهم من المحبين للإمام المهدي عليه السّلام فلا بد من استنقاذهم مهما كلف الثمن ، ومهما كان باهضا .
وهو كذلك لأن الرواية عبّرت أولا بالخسف الذي يمكن تفسيره بأنحاء مختلفة ولكني لا أذهب إلى أكثر مما تعمله الأسلحة الحديثة ، فليس هو انهيار الأرض تحت أقدام الناس ودخول الدور والناس والأسواق فيها ، بل هو حفرة وهدم توجده الأسلحة الجديدة لا يسع الإمام التعبير عنه يومها إلا بالخسف ، وإذا أمعن قائلهم عليهم السّلام في وصف ما تفعله الأسلحة الحديثة والحروب قال : « ثم رجف ثم قذف ، ثم خسف ، ثم مسخ ، ثم الجوع الأغبر ، ثم الموت الأحمر » كما جاء في خطبة البصرة المارة .
فهو أكبر تصوير لما تحدثه أصوات الانفجارات من الهزائز وتعبيرهم عليهم السّلام عنه بالرجف ، وعن قذف القاذفات بالقذف وحصول التخريب في الأرض والدور بالخسف ، وفعل الأسلحة الكيماوية وما يشابهها من التشويه بالمسخ ، وما يفعله الحصار وقصف المخازن من الجوع الأغبر ، وما هو حصيلة تبادل إطلاق النار وشظايا القصف من الموت الأحمر .
والأمر الآخر هي الدماء التي تسفك على وجه الأرض سببها الحرب الأهلية أو قتل الناس بعضهم بعضا ، وإن كان سبب ذلك الاختلاف وقتل الناس بعضهم بعضا هو عمل الحكام الظالمين ، وخروج الأمر من يد أهل الحلم والتؤدة ووقوعه بيد الشباب الطائشين ، ويؤكد ذلك خطبة التطنجية التي جاء فيها : « واضطربت البصرة وصبا كل قوم إلى قوم » « 1 » ، لأن كلمة صبا تعني الميل إلى جهلة الصبيان .
هامش
( 1 ) مشارق البرسي : 166 .