فقد جاء في الكلام الذي خاطب به أمير المؤمنين عليه السّلام ، ابن عباس :
« وهلاك البصرة من رجل ينتدب لها لا أصل له ولا فرع ، فيصير الناس فرقتين ، فرقة معه وفرقة عليه ، فيمكث فيدوم عليهم سنين ، ثم يولّى عليكم خليفة فظ غليظ يسمى في السماء القتال ، وفي الأرض الجبار ، فيسفك الدماء ، ثم يمزج الدماء بالماء فلا يقدر على شربه ، ويهجم عليهم الأعراب ، وعند هجوم الأعراب يقتل الخليفة ، فيفشو الجور والفجور بين الناس ، وتجيئكم رايات متتابعات كأنهن نظام منظومات انقطعن فتتابعن ؛ فإذا قتل الخليفة الذي عليكم فتوقعوا خروج آل أبي سفيان وإمارته عند هلاك مصر ، وعند هلاك مصر خسف بالبصرة ، خسف بكلاها وبأرجاها » « 1 » .
فهي تدل على أن سبب خراب البصرة الأول هو رجل يدعى لأمر البصرة فيجيب أو يتصدى بنفسه لذلك لا أصل له لأنه ليس من بيوت المسلمين المعروفة ، ولا فرع له لأن أمره ليس إلى شيء ، فلا يكون له شجرة معروفة ولا ثمر ولا فرع ، وليس عمله سوى الدمار وإيقاع الفتنة بين الناس حتى تكون فرقة معه وفرقة عليه يتسلط عليهم بذلك ويدوم عليهم مدة طويلة وإن جاء في الخبر سنين ، ولكن سنين هذه الأخبار وأمثالها تعني طول المدة .
وأما حديث الخليفة الذي يولّى على الناس لا يراد به حاكم البصرة بل هو حاكم المسلمين أو لا أقل الحاكم على العراق برمته ، ويكون في بغداد لأن الخلافة فيها .
وأظن أن الرواية وإمارته عند هلاك مصر ، فيكون المراد هو هلاكها بدخول المغربي إليها كما مر ، وعند هلاك مصر خسف بالبصرة ، خسف بكلاها يعني مرعاها وأرجاها يعني أواخرها وأطرافها .
هامش
( 1 ) الملاحم والفتن : 124 عن فتن السليلي .