الأخبار التي منها الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين عليه السّلام بعد فتح البصرة فقال فيها : « يا ابن الجارود نعم تارات عظيمة ، منها عصبة يقتل بعضها بعضا ، ومنها فتنة تكون بها خراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال وقتل رجال وسبي نساء يذبحن ذبحا يا ويل أمرهن حديث عجب » والعصبة هم الجماعة يقتل بعضهم البعض ، وهو الفتنة الأولى ثم تليها الفتنة التي هي اختلاف الناس في الآراء وما يقع بينهم من القتال هذه المرة ويكون فيها خراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال ، ولعله هو خراب البصرة الذي عنونا به البحث .
والذي يهمنا أن هذا الخراب يحصل قبل قيام القائم عليه السّلام وكما دلت عليه الرواية التي يرويها الشيخ المفيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر في السماء وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ، ودماء تسفك بها وخراب دورها وفناء يقع في أهلها ، وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار » « 1 » .
أشارت إلى عدّة نقاط حساسة منها نزوع الناس إلى المعاصي وارتكاب الذنوب ، وهذا أمر طبيعي متحقق في كل زمان ، ولكن ينبغي إرادة المبالغة في ذلك أكثر من أي وقت مضى ، ويشمل أكثر الذنوب والمعاصي ولا يقتصر على جانب منها من أكل الناس بعضهم بعضا وأكل المال الحرام وشيوع الزنا والفساد والفحشاء ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتهاون في الصلاة والصيام وسائر العبادات ، بحيث لو استمر الأمر على هذا الحال قد لا تتحقق الأرضية المناسبة لظهور القائم عليه السّلام أبدا .
ولكن التدبير الإلهي يفوق ذلك الحال فيأتي بالمروعات التي تزجر
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 361 مرسلا عن الحسين بن سعيد ، عن منذر الجوزي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وفي ص 742 ح 124 الرواية عن منذر الخوزي وفيها : « وخسف بمنارة البصرة » .