والمهم أن المسلمين هم الذي ينتصرون في نهاية المطاف لأنه جاء في رواية حذيفة « وفرقة تجعل ذراريهم خلف ظهورهم يقاتلون ، قتلاهم شهداء يفتح اللّه على بقيتهم » .
والنتيجة لنا أن نتساءل هل أننا تمكّنا من التوفيق بين ما جاء في خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام في معرض الكلام عن معركة الأبلة التي تصف الهاجمين بأنهم إخوان الجن سود ألوانهم ، منتنة أرواحهم ، شديد كلبهم قليل سلبهم ، وبين أحاديث بني قنطورا ؟ لا أظن ذلك ؛ لأن بني قنطورا أيا كانوا من الترك أو الصين أو غيرهما فليسوا هم من السودان ، وإن كانت كلمة إخوان الجن قد تتطابق معهم .
ومهما يكن من ذلك فإن المراد ببني قنطورا هم المغول والتتر لما دل على قدومهم إلى العراق من ناحية خراسان وسجستان كما يرويه ابن حماد بسنده عن سلامة بن مليح عن عبد اللّه بن عمرو قال أتيناه ، فقال : ممن أنتم ؟ فقلنا من أهل العراق قال : واللّه الذي لا إله إلا هو ليسوقنكم بنو قنطورا من خراسان وسجستان سوقا عنيفا حتى ينزلوا بالأبلة ، فلا يدعوا نخلة إلا ربطوا بها فرسا ، ثم يبعثون إلى أهل البصرة إما أن تخرجوا من بلادنا وإما ننزل عليكم ، قال : فيفترقون ثلاث فرق ، فرقة تلحق الكوفة ، وفرقة بالحجاز ، وفرقة بأرض العرب البادية ، ثم يدخلون البصرة ، فيمكثون بها سنة ثم يبعثون إلى الكوفة إما أن ترحلوا عن بلادنا وإما أن ننزل عليكم ، فيفترقون ثلاث فرق فرقة تلحق بالشام وفرقة بالحجاز وفرقة بالبادية أرض العرب ، وتبقى العراق لا يجد أحد فيها قفيزا ولا درهما ، قال : وذلك إذا كانت إمارة الصبيان فو اللّه لتكون رددها ثلاث مرات « 1 » .
فهي وإن ذكرت الأبلة ولكن لم تذكر وقوع المعركة فيها ، بل لم تذكر
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 415 .