تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
فيقرب إرادة العبيد والزنج ، إلا أن يكون سوادهم كناية عن سوء فعالهم أو المراد سواد ألبستهم . والصفة الرابعة أن أرواحهم منتنة ، مما يدل على خبث باطن وأفعال تعكس ذلك الخبث . والصفة الخامسة شدة كلبهم وقلة سلبهم ، مما يعني كثرة رهجهم وشدة تحركهم إلا أن توفيقهم قليل إذا قيس إلى ضراوتهم وقدرتهم . فمن الممكن أن يراد بهم الزنج الذين اتبعوا علي بن محمد صاحب الزنج المنتسب كذبا إلى زيد بن علي وهو في الحقيقة من الأزارقة ، خرج على الدولة العباسية سنة 255 ه في أطراف البصرة ودخلها بعد سنة من خروجه بعد مقاومة شديدة من أهلها ، فأقبل يقتل الناس ويحرق المنازل والأسواق ، فاستأمنه أهل البصرة فأمنهم ثم نادى بهم للاجتماع ، فلما رأى اجتماعهم انتهز الفرصة فأمر بأخذ السكك والطرق عليهم وغدر بهم ، وأمر الزنوج بوضع السيف فيهم فقتل كل من شهد ذلك المشهد ، ثم قيل للزنج دونكم الناس فاقتلوهم ولا تبقوا منهم أحدا ، فأخذ الناس السيف وانتشر الزنج في سكك البصرة وشوارعها يقتلون من وجدوا وأحرقوا المسجد أولا ثم الدور والأسواق فأخذت النار كل ما مرت به من إنسان وبهيمة وأثاث ومتاع « 1 » . فإذا صح هذا النقل الذي نقله ابن أبي الحديد وغيره فمن الضروري جدا تنبيه الرسول صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام على ذلك كي لا ينخدع الناس من أجل ذلك الانتساب إلى بعض أولاد زيد وإلى البيت النبوي ، ولا تنسب إليهم تلك المجازر والغدر الذي لم يشهد له مثيل . فيكون تحديث الرسول صلّى اللّه عليه واله وتنبيه أمير المؤمنين عليه السّلام الناس عند دخوله
هامش
( 1 ) انظر شرح نهج البلاغة 8 : 145 - 148 .
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 467 | عباس تبريزيان