بين البصرة والأبلة ، على أن الأبلة هي مدينة كبيرة كانت على شط العرب وهي ميناء تجاري ترسو فيه السفن القادمة من جميع البلدان .
ولعل موضع أصحاب العشور هو منطقة العشار اليوم لما روي « إن اللّه يبعث يوم القيامة من مسجد العشار قوما شهداء وهي بالأبلة » « 1 » .
ويكون طرفا الصراع في هذه المعركة هو قوم من أمة محمد صلّى اللّه عليه واله من جانب لأن النبي صلّى اللّه عليه واله عبر عن ذلك بأنه يقتل من أمتي سبعون ألفا ، مما يدلّ على أن صفتهم الأولى هي الإسلام ، وصفتهم الثانية أنهم في منافرة مع جبابرة الزمان المتكبرين ، بمعنى الحكام وذوي الشوكة ، والمسيطرين على العالم ، لأنه عبّر عنهم بالمتكبرين من أهل ذلك الزمان ، ولم يقل هم متكبروا البلد الفلاني أو القوم الفلانيون أو الأمة الفلانية ، لا بل متكبروا ذلك الزمان على الإطلاق من دون تحديد ببلد .
والمنافرة بينهم ليست مجرد بغض وكراهة ولا الدخول في صراع مع جماعة من المتكبرين ، وإنما هو استعباد وقهر وغلبة حيث عبرت بأنهم أذلة عند المتكبرين ، وقد يراد أنهم قوم لا يعبؤ بهم عند المتكبرين ولا يقام لهم أي وزن ، لضعفهم وفقرهم .
والصفة الثالثة أنهم مجهولون في الأرض ، بأي سبب كان ، إما لعدم إمساكهم بزمام الأمور في يوم من الأيام ، وليس لهم موضع في الساحة السياسية ، ولا يحسب لهم أي حساب ، أو لقلتهم وتشتتهم وضعفهم .
والصفة الرابعة : هي أنهم معروفون في السماء ، ولا يكون ذلك إلا لإيمانهم الصادق ، وعقائدهم الحقة وهم أهل ذكر ودعاء يبلغ أنينهم ونجواهم السماوات ، حتى صاروا معروفين فيها ، وبعبارة أخرى هم المؤمنون الذي لا يكونون سوى الشيعة الإمامية .
هامش
( 1 ) تاريخ البخاري : 1 : 293 ح 943 .