تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
والمهم أنّ هذا الحديث لم يذكر شهداء الأبلة ، وليس فيه مدح ولا قدح لواحد من الطرفين المتنازعين بل سبق التعبير عنه بالفتنة التي يغلب أن يكون الجانبان فيها من الظلمة الذين لا يصح اتباعهم ومؤازرتهم . والأمر في فتنة البصرة كذلك ؛ فإنّ كلا من العباسيين وصاحب الزنج هم من الظلمة الذين لا يهمهم سوى السلطة وبسط السيطرة على رقاب المسلمين ، يخسر متبعهم ولا يكون من الشهداء الذين هم كشهداء بدر كما تصفهم الرواية ، نعم أولئك الأبرياء الذين داستهم أرجل الفتنة ووطأتهم سنابك خيولها يمكن أن يكونوا بمنزلة الشهداء ، وليسوا هم الشهداء الحقيقيين ؛ لأن الشهيد من قتل بين الصفين . فيبقى الحاجة إلى معرفة الطرف الآخر في معركة الأبلة أو غيرها ومن يكون القاتل لأولئك الشهداء الذين هم كشهداء بدر . جاء التعبير في بعض الأخبار ببني قنطوراء ، فقد روى ابن المنادي بسنده عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنه قال : « إن أناسا من أمتي سينزلون حائطا يقال له البصرة وعنده نهر له يقال له دجلة وتكون من أمصار المهاجرين ، إذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطورا قوم عراض الوجوه صغار الأعين فيفترق أهلها على ثلاث فرق ، فأما فرقة فيأخذون بأذناب الإبل والبرية فيهلكون ، وفرقة آخذون لأنفسهم وهلكوا ، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلون ، وهم شهداء » « 1 » ، وفي نقل آخر : « وفرقة فيأخذونه لأنفسهم وكفروا » « 2 » . يؤيد هذا النقل الأخير وأصل الخبر ما رواه الراوندي وابن شهرآشوب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنه قال : « وذكر أرضا يقال لها البصرة إلى جنبها
هامش
( 1 ) الملاحم لابن المنادي : 138 . ( 2 ) الملاحم لابن المنادي : 139 .