والمهم أن هذا الحاكم الحاقد يشترك مع صاحبيه في القسوة والظلم على أهل العراق وقرب زمانه من زمان الظهور ، وإن لم يصرّح بذلك .
السفاح :
روى ابن حماد عن كعب قال : يجتمع للسفاح ظلمة أهل ذلك الزمان ، حتى إذا كانوا ينظرون إلى عدوهم ، وظنوا أنهم مواقعوا بلادهم أقبل رأس طاغيتهم لم يعرف قبل ذلك ، وهو رجل ربعة جعد الشعر ، غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، مصفار ، حتى إذا نظر إلى المنصور في آخر تلك السنة التي يجتمع فيها ظلمة أهل ذلك الزمان للسفاح يموت المنصور ، وهم مفترقون في غير بلدة واحدة ، فإذا انتهى إليهم الخبر ضربوا حيث كانوا ، فيبايعون لعبد اللّه ، ويرجع السفياني فيدعوا إلى نفسه بجماعة أهل المغرب ، فيجتمعون ما لم يجتمعوا لأحد قط . . . » « 1 » .
فهي تتحدث عن سفاح يجتمع له ظلمة العالم من أهل ذلك الزمان ، وليس ظلمة بلد واحد .
وتتحدث عن إقبال رأس الطغيان إقبالا غير معلن ، وهي تصفه بأنه رجل ربعة جعد الشعر غائر العينين إلى آخره .
ثم تضطرب الرواية بعد ذلك ولا يعلم المراد بالناظر إلى المنصور في آخر تلك السنة يموت المنصور ، والظلمة مفترقون في غير بلدة واحدة ، فإذا انتهى إليهم الخبر ضربوا من تلك البلدان وحيث كانوا ، ويبايعون لعبد اللّه الرجل العباسي الأصل على ما يبدو ، فالرواية مضطربة لا يمكن الاستفادة منها أكثر من حصول ضوضاء في العراق تتصل بزمان السفياني ، وعن سفاح حاكم أو قادم ، وعلى فرض حكومته فهو يشترك مع سابقيه بالظلم ، عندها يتجلى
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 172 .