فحينئذ يظهر في آخر الزمان أقوام ، وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، سفاكون للدماء ، أمثال الذئاب الضواري ، إن تابعتهم عابوك ، وإن غبت عنهم اغتابوك ، فالحليم فيهم غاو ، والغاوي فيهم حليم » « 1 » .
ويبدو من الخبر أن مدة هؤلاء طويلة ليست بيسيرة لأنه قال في الكتاب الذي بعثه الإمام المهدي عليه السّلام إلى الشيخ المفيد : « ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت الأشرار » يدل على ذلك كلمة « من بعد » التي تعني تمادي المدة وطول الفترة .
ومعلوم أن طول تلك الحال واستمرار ذلك الظلم والقتل والجور يورث السأم والملل والهم والغم والضيم الذي عبّر الإمام عن نهايتها بانفراج الغمة ، وهي نهاية طاغوت تلك العصابة وبواره ، وزوال ملكه ، ومن بعدها هلاكه الذي يظهر في الموت الطبيعي أو القتل المكتوم ، يفرح بهلاكه المتقون والأخيار ، ويكون الفرج عاما واضحا يعلم به الجميع ، ويكون له صدى في أرجاء العالم .
ويتيسر على أثر ذلك الحج عبر الأراضي العراقية لمريدي الحج من البلاد المجاورة ، ويكون الحج عنده أكثر نظما ويمارس الشيعة أعمالهم بحرّية أكثر ، ونظم أدق ، ببركة ولي اللّه الأعظم عجل اللّه فرجه .
والمهم أن هذا الطاغوت يشترك مع ذاك البراق الثنايا في خروج أصحابه عن الدين ومرقهم كما يمرق السهم ، وكذا قسوتهم على أهل العراق وفعالهم القبيحة المنفورة ، ولكن لم تصرح باتصال زمانه بزمان القائم عليه السّلام وإن كان الكلام فيها عن أقرب العلائم .
الرجل الحاقد
روى ابن المنادي بسنده عن الأصبغ بن نباتة قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 11 : 378 .